شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٢٣٨ - أحد هما انّ المكلف بعد خروجه عن العدالة بمجرد الارتكاب، يحتاج في عوده إليها إلى الاستغفار،
فالمرجع في مثله إطلاق دليل حكمه تكليفياً أم وضعياً.
بقي في المقام أمران آخران:
أحد هما: انّ المكلف بعد خروجه عن العدالة بمجرد الارتكاب، يحتاج في عوده إليها إلى الاستغفار،
و لا يجديه مجرد الندم عن معصيته بلا استغفار.
بل و في كفاية هذا المقدار في رفع استحقاقه عقلًا نظر أيضاً، كيف و هو من تبعات الملكية على إطاعة ربه الجليل، و من الأمور القهرية غير القابلة لتعلق الإلزام بها عقلًا و شرعاً.
و حينئذٍ فالتوبة التي بها يرفع الاستحقاق، و موضوع حكم العقل بحسنه، هو الندم المزبور، مع توجهه و رجوعه إلى ربه الجليل في استغفاره و انابته عما صدر منه.
و مثل هذا المعنى من المستحسنات العقلية غير القابلة لتوجه الأمر المولوي الشرعي نحوها.
و إليه أيضاً يشير بقوله: «لا كبيرة مع الاستغفار» [١]، و انّ الغرض منه نفي الآثار دنيوياً و أخروياً، من نفي العقوبة و رفع صفة الفاسقية عن مرتكب المعصية.
و بمثل ذلك تشرح العدالة بخصوصها، من كونها ذات ملكة رادعة فعلية، مع فرض عدم بقائه على استحقاقه، و إلّا فمع غمض العين عن ذلك لا معنى لدخل الاستغفار في عود العدالة؛ لأن المدار إن كان على الملكة الرادعة، و لو بمحض رادعيتها الفعلية، بعد ارتكابه المعصية السابقة، كان ذلك كافياً في فعلية العدالة، بلا احتياج الى الاستغفار، كما أنّه لو كان على ملكة غير
[١] وسائل الشيعة ١١: ٢٦٨ باب ٤٨ من أبواب جهاد النفس حديث ١١.