شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٢١٠ - (الباب السادس) (في صلاة الجماعة)
الركعتين الأخيرتين، فيتعارضان فيرجع إلى استصحاب بقائهم على جماعتهم و قدوتهم.
و لا يخفى ما فيه من منع، نظراً لعدم إطلاق لتلك الأدلة بالنسبة إلى مثل هذه الحالة، بل هي ناظرة إلى عقدها، فارغة عن وجدان الشرائط، فالاستصحاب حينئذٍ محكوم بظهور النص السابق، كغيره من نصوص الحائل و العلو في المانعية عنها حتى في تمام الصلاة، لا في خصوص حال الشروع فيها.
و كيف كان، لا إشكال في عدم الإضرار في البعد مهما كان، مع اتصال الصفوف الى أن ينتهي الى الامام، لكون الصفوف المتواصلة بمنزلة مأموم واحد، لا يضر حيلولة بعضهم عن بعض، و لا بعدهم عنه مع اتصاله بصفة السابق، للسيرة القطعية، بلا شبهة، كما لا يخفى، و اللّٰه العالم.
و أيضاً يعتبر في الجماعة عدم تقدّم المأموم على الامام موقفاً، ففي بعض النصوص: «إنّ الامام لا يتقدم عليه» [١]، و في جملة أخرى الأمر بتقدم الامام [٢]، و ظاهر الأخير لزوم تأخير المأموم، و الرواية السابقة ظاهرة في كفاية عدم تقدّمهم عليه.
و حينئذٍ يدور الأمر بين حمل الأمر بالتقدّم على الفضيلة، أو يقيد إطلاق السابقة بغير صورة التساوي أيضاً، فلا يبعد الأخير، لوهن الإطلاق المزبور من جهة تعارف التعبير بمثله، و لا أقل من الشك، و القاعدة و الأصل يقضيان بعدم سقوط الفاتحة.
[١] وسائل الشيعة ٥: ٤٥٤ أبواب مكان المصلّي باب ٢٦ حديث ٢.
[٢] وسائل الشيعة ٥: ٤١٣ أبواب صلاة الجماعة باب ٢٣ حديث ٧.