شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ١٢٦ - الفصل الثالث في صلاة الكسوف و غيرها من سائر الآيات
و وقت الكسوف و الخسوف من حين ابتدائه بلا اشكال، لشمول الإطلاقات بمجرد صدق العنوانين، و إنما الكلام في انتهائه من انه يمتد الى تمام انجلائه أو الى الشروع فيه، وجهان مبنيان على انّ المراد من ذهاب الكسوف طبيعة الذهاب أو ذهاب الطبيعة.
و يؤيد الأول ما في بعض النصوص في المخوّفات من قوله: «حتى سكنت» [١]، الجاري مناطه في المقام، بناء على كون المراد من سكونه- كسكون المرض- سكونه عن فورانه، فيكون ذلك بأول الشروع في الانجلاء، و مع الاحتمال يستصحب حكم الوقت إلى آخر الانجلاء، لا نفسه، لعدم جريان الاستصحاب فيه، لكون الشبهة مفهومية، كما لا يخفى.
و في غير هما مدته بناء على إدخال ما اتسع وقته لتمام العمل في الوقتيات، كما يومئ إليه قوله في المخوّفات السماوية «حتى سكنت» فإنه ظاهر في سقوط الأمر بالطبيعة في هذا الوقت.
و لكن التحقيق انه في مثل هذه الصورة- و إن اقتضى السكون ذهاب وجوبه- لا يلازم ذلك كونه موقتا، بل حكم الموقت جار عليه، من عدم الوجوب ما دام العمر، و إلّا ففي شمول دليل القضاء لمثله بناء على كون المراد من الفوت الفوت في وقته اشكال.
اللهم إلّا أن يدّعى عدم قصور صدق الفوت عليه و إن لم يكن موقتا، فلا تبقى حينئذ ثمرة عملية في جعله موقتا إلّا شمول دليل «من أدرك»، إذ هو ناظر إلى الموقتات فلا يشمل غيرها، و عليه يشكل جريان قاعدة درك الركعة لمثلها.
و أما لو لم يتسع زمان السبب للصلاة، فلا شبهة في كون مثل هذه الصلاة
[١] وسائل الشيعة ٥: ١٦٠ باب ١٤ من أبواب صلاة الكسوف حديث ١.