شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٢٣٧ - (الباب السادس) (في صلاة الجماعة)
الملكة الرادعة الفعلية، و إلّا فمجرد وجود الملكة المغلوبة للشهوات غير كافية فيها.
و لا يخفى أنّ مثل هذه الخصوصية لا تستفاد من المعنى الأول، إذ غايته كونه مجتنباً بحد، كأن تكرر اجتنابه لمعروفية عند الناس، و هذا المقدار لا ينافي مغلوبيته لشهوته أحياناً، فيكون حينئذٍ عادلًا و لو في حال ارتكاب المعصية.
و حيث انهم غير ملتزمين بذلك، ربما يصير فهمهم مثل هذا المعنى من الرواية شاهد ما ذكرنا من القراءة الثانية.
و إلّا فلا بد لهم من التشبث بدليل خارجي على دخل الاجتناب المزبور في العدالة، و لا أظن التزامه منهم.
و عليه نقول: إنّ لمثل هذه الرواية نحو حكومة على الأخبار السابقة، بجعل حسن الظاهر طريقاً إلى ملكة مخصوصة هي العدالة لا غيرها.
ثم انّ في الرواية شرح الكبائر بما أوعد اللّٰه عليه النار، و مثّل بأمثال.
و ربما يتعدّى عنها الى ما يوجب عنواناً آخر توعّد عليه النار، نظير بيان معصية بأنّه موجب لكفر عاصية، أو بمثابة شارب الخمر و أمثاله.
و يلحق بذلك أيضاً ما ورد في نص بأنه كبيرة، و إن لم توعد عليه النار، لو لا توهم تخصيص الكبيرة المضرة بالعدالة بالكبيرة الكذائية لا مطلقاً.
و لكن ذلك أيضاً لو لا حمل التوصيف بتوعيد النار على الغالب، و إلّا فالمدار على ما تسمّى في الشرع كبيرة.
بل ربما يتعدّى إلى ما ثبت أشدية معصيته عن الكبائر المعروفة، لو لا احتمال العفو عنه، كالظهار مثلًا، المنصرف عنه الكبائر المستتبعة للنار.
و إذا انتهى الأمر إلى الشك فتصير العدالة بالنسبة إليه مشتبهة المفهوم،