شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ١٤٥ - و أما الناسي فمقتضى الأصل عدم جزئيته
طمأنينته في الجلوس في التشهد، بل عن نفس الجلوس فيه، فإنّ جميع ذلك من واجبات الصلاة في الواجب، فمع وقوع الواجب الآخر على صفة الجزئية لا يبقى مجال لتدارك الواجب.
نعم هنا توهم آخر، و هو أنّه فيما لم يكن محل هذا الواجب من الأركان، أن ما أفيد من وقوع المأتي به على صفة الجزئية فرع تطبيق «لا تعاد» على المتروك، فلم لا ينطبق عموم «لا تعاد» على زيادته؟ فيأتي به جديدا، فيأتي معه الواجب الآخر و يستكشف أيضا عدم وقوع الأول على الجزئية.
و بعبارة أخرى نقول: إنّ أمر المقام يدور بين تطبيق عموم «لا تعاد» على زيادة الظرف، فيبقى محل المظروف باقيا، أو على نقص المظروف كي يتصف المأتي به على جزئيته الفعلية.
و دفع هذا التوهم، بأنّ محل الواجب المزبور إنما هو أول وجود من الفعل الصالح للجزئية، من غير جهة فقد هذا الجزء، و هذا المعنى منحصر بالمأتي به، و لا يكاد ينطبق على المأتي به ثانيا، و حيث إنه بوجوده غير صالح لوقوع المظروف فيه، فيصدق على المظروف فوته، فينحصر تطبيق عموم لا تعاد عليه، لا على زيادة الظرف، إذ الوجود الثاني لا يصلح للظرفية كي به ينطبق الزيادة على المأتي به أولا.
و بعبارة أخرى نقول: إنّ عموم «لا تعاد» إنما ينطبق على مفروغ الزيادة من غير ناحية هذا العام، إذ ليس شأن هذا العام، بل كلية الخطابات إحراز الموضوع، فلا بد أن يكون موضوعه مفروغ الثبوت من الخارج.
و حيث كان الأمر كذلك فنقول: إنّ عنوان الزيادة إنما تنطبق على المأتي به أولا في فرض صلاحية وقوع الفعل الثاني على صفة الجزئية، و هذا المعنى يستحيل إلّا بإلغاء الأول عن الجزئية، و ذلك لا يكون إلّا بتطبيق الزيادة عليه، و هو غير صالح الثبوت من عموم «لا تعاد» غير المتكفل لإحراز