شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٤٣ - مقدمة
و إليه ذهب سيد الفقهاء في عروته، حيث أفتى في قضائه بالتخيير بين القصر و الإتمام [١].
و ان كان اختلاف بينهم في أصل الوظيفة الشرعية، على وجه يكون المأمور به من كل طائفة نوع من الصلاة بخصوصها دون نوع آخر، بلا اشتراكهما في التكليف بالجامع اللابشرط و المطلق.
فتارة يقال: إنّ كل حال بمجرد تحققه في وقت الصلاة كان بحدوثه علّة لحدوث التكليف بنوعها المخصوص، و بقائه إلى أن يأتي به، فلازمه كون مدار القضاء حينئذٍ على زمان حدوث الوقت في الحالة المخصوصة، بلا اعتبار لحاله حين فوته فيه.
و إن قلنا: بانّ كل حال بحدوثه موجب لحدوث التكليف بوظيفته، و بقاؤه موجب لبقائه، فلا شبهة في أنّ لازم هذا البيان كون المكلف، كما انه قبل دخول الوقت مخيّر بين اختيار أي الحالتين، كي بحدوثه في زمان حدوث الوقت صار موجباً لحدوث التكليف بوظيفته، كذلك بعد دخول الوقت أيضاً مخيّر في إبقاء تكليفه الحادث أو تبديله بتكليف آخر، و لو من جهة تبديل موضوعه.
و في هذه الصورة لو انقلبت حالة السفر بالحضر لا يكون تكليفه القصري فائتاً منه، كيف و هو فرع تنجّز تكليفه بالخصوصية، و هو مع فرض اشتراط بقائه ببقاء الموضوع يستحيل تنجزه إلّا بإبقاء موضوع تكليفه إلى آخر الوقت.
و إلّا فمع تبديله بتكليف أو موضوع آخر لم تفت منه مصلحة الاولى، بل يكشف التبديل المزبور عن عدم استقراره من الأول على عهدته، فلا يستقر التكليف حينئذٍ على وجه يصدق عليه فوت مصلحة، إلّا بالنسبة إلى ما فات
[١] العروة الوثقى ٢: ١٦٢.