شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٤١ - مقدمة
و يرفع التهافت بين العذرين بكون المأتي به وافياً بمقدار من الغرض، و مفوتاً لمقدار لازم التحصيل على وجه لا يمكن تداركه مطلقاً، فيعاقب على تفويت الزائد، و لا يعاد بعد العلم حتى في الوقت. و ذلك ظاهر واضح، و نظيره في العرفيات أيضاً كثير لا يحصى.
ثم انّ حقيقة القصرية و الإتمامية ليستا من الأمور القصدية، بل هما نظير الجماعة و الفرادى، عبارتان عن حدين للصلاة يحصلان بالسلام على الركعتين أو الرابعة، للأصل و الإطلاقات، غاية الأمر في المقام أخذ الأقل بشرط لا.
و حينئذٍ فمهما أتى المسافر بوظيفة القصر و لو بلا التفات إلى جهة قصريته أجزأ عن تكليفه ما لم يخل بقصد القربة، بل و يجزئ ذلك أيضاً لو قصد خلاف وظيفته جهلًا أو تشريعاً؛ إذا كان من باب التشريع في التطبيق لا في الأمر.
بل و لو كان في الأمر أيضاً، إذا لم يكن داعيه الإتيان بأمره التشريعي المتوجه إليه فعلًا من قصر أو إتمام. و في النجاة مصيره في أمثال المقام الى البطلان، و نحن اخترنا الصحة في الحاشية ما لم يخل بقصد القربة.
و إذا دخل الوقت و هو حاضر متمكن من فعل الصلاة، ثم سافر حتى تجاوز عن محل الترخص و الوقت باقٍ، ففي النجاة الأحوط الإتمام، كما أنّ الأمر بالعكس في صورة العكس، و المشهور على القصر في الأول و الإتمام في الثاني، خلافاً لجمع آخر حيث جعلوا المدار على حال دخول الوقت بخيال تنجز التكليف به قصراً أو إتماماً، فيجب إتيانه و لو في سفره تماماً، أو في حضره قصراً.
و لكن لا يخفى ما فيه، من أنّ ظاهر الإطلاق كون الحكم بقاءً أو حدوثاً