شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٢٩٣ - مقدمة
فإنّ الأصل في مثل هذه الصورة يجدي في الحكم بإبقائه على سفره، على وجه يكون متيقناً جعلياً بسفره، مع فرض كونه قاصراً إياه أيضاً، كما هو واضح.
و مصب كلمات الأصحاب- في حكمهم بعدم قاصدية المتبوع عند جهله بكيفية قصد التابع- منصرف إلى الصورة السابقة، و لا يكاد يشمل مثل هذه الصورة جزماً.
و عليه فالميزان في التقصير كلية كونه مريداً للمسافة و قاطعاً، حقيقة أو جعلًا من دون فرق بين كونه ظاناً به أم محتملًا باحتمال ضعيف؛ إذ المدار التام على ما ذكرنا، لا على مثل هذه الصفات الوجدانية.
فما في بعض الكلمات من الاقتصار بصورة الظن الوجداني بطي المسافة دون شكه، منظور فيه، خصوصاً لو كان نظره فيه إلى عدم إضرار الظن بها بعزمه لها دون الشك بها.
و لعمري إنّ كلماتهم في المقام في غاية التشويش فراجع المطولات، خصوصاً الجواهر حيث صرّح تارة بعدم إضرار مجرد الشك بطي المسافة بقصده إياها [١]، و مع ذلك التزم في مقام آخر بأنّ التابع لما كان شاكاً في طي المسافة لا يتمشى منه القصد [٢].
و لو علل في هذا المقام بأن تبعية قصده لقصد متبوعه مع الشك في كيفية قصد متبوعه أوجب عدم قصده المسافة، لكان أمتن، إذ مرجع هذا الكلام إلى أنّ الشك في متعلق قصد متبوعه أوجب الشك في متعلق قصده، و في مثله لا يصدق فعلًا انه قاصد للمسافة و لو رجاءً، بل في مثله كان من المتحيرين في طي المسافة و عدمه، لا أنه قاصد له رجاء على وجه يدعوه نحو الحركة
[١] جواهر الكلام ١٤: ٢٣٥.
[٢] جواهر الكلام ١٢: ٢٣٨.