شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣١٢ - مقدمة
و توهم انّ مرجع اختلافهم في الصدق إلى خلفهم في حد المفهوم، و مثل ذلك يوجب المغايرة بينهما في الموضوع له جزماً.
مدفوع بأن ما أفيد كذلك لو كان التحديد الملحوظ بنظر العرف ملحوظاً بخصوصه في وضعه، و إلَّا فلو كان نظرهم في وضع اللفظ تعيين اللفظ لسنخ هذا المعنى، بما له من الحد الواقعي، غاية الأمر يتخيل انّ حده الواقعي هو الذي جاء بنظرهم، فلا يكون مثل ذلك منافياً لتخطئة الشارع إياهم في فهم الحد.
و كثيراً ما يكون الواضع بنفسه حين وضعه غير ملتفت إلى حدود المعنى، بحيث ينتهي أمره إلى الشك في المصداق، فذلك شاهد إنّ الغفلة عن حد المعنى لا يقتضي تضييقاً في دائرة المعنى، فلا بأس حينئذٍ بأن ينبههم العالم بالواقعيات على خطئهم في فهم حد المفهوم، و اللّٰه العالم.
ثم انّ من جملة ما جعلوه من قواطع السفر إقامة عشرة أيام في أثناء سفره، أعم من أن يكون في أثناء المسافة أم بعدها.
و عمدة نظرهم في قاطعيته ما اشتمل على «انّ المقيم بمكة بمنزلة أهلها» [١].
و ذلك أيضاً لا من جهة عموم المنزلة فيها كما يتوهم، كيف و هو أول شيء ينكر؛ لانصراف العموم الى مجرد إثبات وجوب التمام و نفي وجوب القصر ما دام في المحل.
و لقد أجاد في الجواهر حيث أنكر عموم المنزلة في مثله [٢].
و لا من جهة كون الحكم بوجوب القصر في شخص كل سفر شخصي،
[١] وسائل الشيعة ٥: ٤٩٩ باب ٣ من أبواب صلاة المسافر حديث ٣.
[٢] جواهر الكلام ١٤: ٢٤٠.