شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٢٩ - مقدمة
و في بعضها: تقييد الجمّال بأنه يختلف [١].
و هو المناسب لظاهر كلماتهم في عنوان البحث، من كثرة السفر تارةً، و كون سفره أكثر من حضره اخرى.
و الظاهر انصراف إطلاقها أيضاً الى كون السفر- علاوةً من تكرره- عملًا. كما انّ المعبرين بعنوان العمل أيضاً ظاهر كلماتهم اعتبار التكرر أيضاً، و لذا لا يلتزمون بالتمام في الدورة الاولى، و إنما الخلاف بينهم في اعتبار الدورة الثانية أو الثالثة، و ذلك كلّه شاهد عدم التزامهم بعموم العلة في قوله:
«لأنه عملهم»، كيف و بمجرد البناء عليه و اشتغاله به، يصدق على أول دورته أيضاً أنه عمله.
و حينئذٍ فربما يشكل الجمع بين ظاهر الكلمات و بين ما يستفاد من الروايات، إذ المستفاد من الروايات اعتبار مجرد العملية؛ لإمكان حمل الاختلاف في رواية الجمّال على بيان الغالب، و كون قيده وارداً مورده، فلا يصلح مثله لتقييد عموم العلة.
و مثل هذا المعنى مما لا يساعده ظواهر الكلمات.
اللهم إلّا أن يستفاد اعتبار التكرر مما دلّ على قاطعية الإقامة لوجوب التمام، فإنّ لازمة عدم القصر في أول دورته من عمله، و بتنقيح المناط يتعدّى إلى أول عمله منه، و أنّ المدار على العمل و التكرار، كما لا يخفى.
و حينئذٍ لا مجال لرفع اليد عن ظواهر الكلمات، خصوصاً ممن كان قريب العهد لزمان الأئمة :، فإنهم أعرف بمذاقهم : منا.
ثم انّ المراد من كثرة السفر أو أكثريته، ليس مجرد طول السفر و لو في سنة
[١] وسائل الشيعة ٥: ٥١٥ باب ١١ من أبواب صلاة المسافر حديث ١.