شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٨٠ - (و لا بد) في الزكاة من جهة عباديته إجماعاً (من النية عند الإخراج)
غاية الأمر، للمالك ولاية إسقاطه من غيره، و لم يثبت هذا الشأن لكل أحد.
هذا، فضلًا عن كون المقام من العباديات المعتبر فيها المباشرة أو التسبيب من قبل المكلف، و لا يصلح صدوره من الأجنبي المحض، و لو للأصل.
إلّا أنه قد ورد النص المعتبر- و لو بالعمل- على الاجتزاء بفعل الأجنبي، بلا جهة استنابته من قبل المالك. و ذلك مثل ما في صحيحة منصور من قوله:
«إن كان الذي أقرضه يؤدي فلا زكاة» [١]، فإن إطلاقه يشمل صورة عدم التسبيب من قبل المالك المقرض أيضاً. و عليه فقاصد التقرب- على المختار- هو الأجنبي المؤدي للزكاة، بخلاف المشرب الآخر، فإنّ المتصرّف هو المالك بقصد امتثاله بفعل غيره مع التفاته، و بصرف رضاه بعمله و لو تقديراً مع غفلته، كما شرحناه.
نعم لو كان الأجنبي متبرعاً في أداء عين الزكاة من مال المالك، ففي صحته اشكال؛ لعدم دليل وافٍ بتعيين الغير في تشخيص الكلي أو إفراز المشاع، ما لم تصدق عليه النيابة أو الوكالة كما لا يخفى.
و استفادته من فحوى النص المزبور في غاية الإشكال، خصوصاً لو قيل بأنّ الزكاة من الذميات، لإمكان جريان مناط صحة وفاء الأجنبي عن الذمة، بعد إسقاط المباشرة بالنص، و إمكان تمشي القربة منه.
و أين ذلك و صلاحية فعل الأجنبي لتشخيص ذمة المالك بماله لا بمال الأجنبي، إذ مثل ذلك يحتاج إلى دليل آخر متيقن، و اللّٰه العالم.
هذا كله في بيان ظرف النية و وقتها في الزكاة.
[١] وسائل الشيعة ٦: ٦٧ باب ٧ من أبواب من تجب عليه الزكاة حديث ٢.