شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٤٥٣ - أحدهما (النصاب، و هو في كل واحد منها خمسة أوسق)
و بعبارة أخرى: مقتضى إطلاق دليل وجوب الزكاة ثبوت وجوبها مطلقاً، خرج عنه صورة عدم بلوغ النصاب بلا مئونة و بقي الباقي تحته. و حينئذٍ فالشك في رجوع الإطلاق إلى دليل النصاب كافٍ في إثبات الوجوب في الزائد عن المئونة، بلا احتياج إلى إثبات بقاء إطلاق النصاب بحاله، و إرجاع قيد المئونة الى خصوص دليل الوجوب، كي يشكل ذلك بالدوران المزبور.
و إن شئت قلت أيضاً: انه مع الدوران المزبور يقطع بتخصيص دليل الوجوب جزماً، فيشك في تخصيص دليل النصاب، فأصالة الإطلاق باقية بلا معارض، و لازمة ليس إلّا كون القيدين واردين على دليل الوجوب في عرض واحد، بلا نظر لأحد هما إلى الآخر، كما لا يخفى.
هذا، ثم انّ الظاهر من قوله: «ما بقي بيدك» هو ما يبقى من حاصل هذه السنة بعد وضع المؤن المحسوبة من هذه السنة عرفاً، لا المؤن المرتبطة بها دقة و عقلًا مما صرفت في السنوات السابقة، و لا أقل من الشك، فأصالة الإطلاق في دليل الوجوب محكمة بلا معارض.
اللهم إلّا أن يقال: انّ لازم احتساب كل ماله دخل في حفظ الزكاة في سنوات عديدة، و إن كان سقوط مقدار من الزكاة عما يزرع بعد حفر القناة في سنين متمادية، و هو خلاف الإطلاق، إلّا أنّ لازمة أيضاً بقاء مقدار من الزكاة للسنة الاولى.
و من المعلوم انّ أصالة الإطلاق في السنة الأولى أيضاً تقتضي تقسيط مثل هذه المئونة على جميع السنوات، لا خصوص السنة الأولى، أو بضم غيرها أيضاً بمقدار يفي بمصارف القناة المزبورة.
اذن ينتهي الأمر إلى تعارض الإطلاقين، بل تعارض الأصلين أيضاً مع فرض العلم الإجمالي بتوجه التكليف إليه بأحد النحوين، فلا محيص حينئذٍ