شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٧٧ - و يبطلها أيضا تعمّد الالتفات إلى ما ورائه
«فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرٰامِ» [١]، الظاهر في مقاديم البدن.
و حينئذ فيصير هذه أيضا داخل في زمرة الأخبار الناهية المطلقة، و المرخصة المطلقة، فتصير أخبار الفاحش أيضا شاهد جمع بينهما.
و أما لو كان المراد من الوجه العضو المخصوص، فلازمه عدم الإضرار به- و لو كان فاحشا- الى حد المشرق و المغرب، و في شموله إلى ما ورائه فلقلة وجوده يمكن منع انتقال الذهن منها إليه.
و على أي حال لا بدّ من تخصيص ما دل على وجوب الاستقبال بتمام أجزاء البدن حتى قلامة ظفر [٢] بحال الشروع.
و لكن مع قرب الاحتمال الأول، لا مجال للمصير الى نفي البأس عن الالتفات غير الفاحش في الوجه أيضا.
و من التأمل فيما ذكرنا ظهر ما في كلام المصنف من الاشكال من جهتين:
إحداهما: تخصيص المبطل من الالتفات بخصوص ما وراءه، و الحال انّ دائرة الفاحش أوسع من هذا المقدار جدا.
و ثانيتهما: تخصيص بطلان هذا الالتفات بحال العمد، و الحال انّ القبلة داخلة في الخمسة المعادة لها الصلاة، بعد «لا صلاة إلّا إلى القبلة» [٣] بضميمة: «تحريمها التكبير و تحليلها التسليم» [٤]، فتكون القبلة شرطا في جميع حالات الصلاة، لا بخصوص حال الشروع فيها.
و توهم أنّ مثل هذا الاستثناء ناظر الى حيث شرطية القبلة لا قاطعية
[١] وسائل الشيعة ٣: ٢١٤ باب ١ من أبواب القبلة.
[٢] وسائل الشيعة ٣: ٢١٤ باب ١ من أبواب القبلة.
[٣] وسائل الشيعة ٣: ٢١٧ باب ٢ من أبواب القبلة حديث ٩.
[٤] وسائل الشيعة ٤: ١٠٠٣ باب ١ من أبواب التسليم حديث ١.