شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٢٨ - مقدمة
حد الترخص، مع فرض خروجه عن حدود البلد عرفاً و إن لم يكن المقصد بمقدار المسافة الجديدة.
و هذان التصويران لا يكاد يفترقان في النتيجة في خصوص المقام، الذي يكون الخارج عن البلد بمجموع طرقه زائداً عن المسافة.
نعم في فرع المعصية، ربما تختلف نتيجة التقييدين في احتساب زمان العصيان من المسافة و عدمها، كما عرفت سابقاً.
و كيف كان فلا يبقى مجال للتأمل في المقام من تلك الجهات، إذا كان في البين مثل لسان التنزيل السابق، المستلزم للقاطعية، كقصد الإقامة، فيجري فيه من تلك الجهة ما يجري في الإقامة من الفروع السابقة، من قصده إلى ما دون المسافة من حيث الذهاب و الإياب، و أمثالها فراجع.
ثم الظاهر المنساق من الروايات دخل الإقامة في محل واحد في هذا الحكم، فلو كان متردداً في حال سيره فلا بد من قصره و إن بقي على ترديده في شهور عديدة.
و منه حال ما لو كان في أثناء الثلاثين مكانين أو بلدين، لا فرق- بمقتضى الإطلاق في بعض الروايات- بين كون محل الإقامة بلداً أم غيره، كما لا يخفى، و اللّٰه العالم.
و ممن خرج عن حكم القصر من كان السفر عملًا له، كالملّاح، و المكاري، و البريد، و أمثالهم، كما هو ظاهر جملة من النصوص المشتملة على التعليل: بأن السفر عمل لهم [١].
[١] وسائل الشيعة ٥: ٥١٥ باب ١١ من أبواب صلاة المسافر حديث ٢.