شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٨٢ - (و لا بد) في الزكاة من جهة عباديته إجماعاً (من النية عند الإخراج)
المكلف به بعد ما كان إخراج الزكاة و تعيينها في عين شخصية كان من المفاهيم البسيطة المبينة، بنحو يكون الشك في دخل شيء فيه من باب الشك في المحقق، الذي هو مجرى قاعدة الاشتغال لا البراءة.
و أما كفاية أخذ الإمام فلا إشكال، لأنهم أولياء الفقراء. و لو طالب وجب ردها إليه؛ لعدم الخيرة مع أمرهم. و لو خالف، ففساد زكاته فرع اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضده.
و يمكن أن يقال: إنّ المستفاد من نفي الخيار مع إرادة الإمام، قصور المكلّف عن السلطنة على ضده أيضاً، كما هو الشأن في الشرط و النذر، فيبطل عمله حينئذٍ و لو لم نقل بحرمة الضد.
و في ولاية الفقيه في مثله تأمل؛ لعدم تمامية مقدمات الحسبة بعد التمكن من إيصالها إليهم، و مع عدمه فلا يبعد انتهاؤها إلى الفقيه بمناط «أولياء الغيّب» فيما ثبتت مطلوبية وجوده، بل مطلقاً بناءً على كونها من وظائف قضاة الجور، الثابتة في المقبولة بإطلاقها و فحواها لقضاتنا جزماً.
و أما الساعي عن قبلهم فلا شبهة فيه، لكونه ديدن رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله) و أمير المؤمنين ٧، و يومئ إليه أيضاً ما في الصحيح من أنه بعد نزول آية الصدقة وجّه عمال الصدقة. و من هذا يستكشف قابلية العمل للتسبيب، فيجري في مورد الفقير و الفقيه عند انتهاء الأمر إليه، و كذا عدول المؤمنين في ظرف ولايتهم.
و لا إشكال في أمثال هذه المقامات في عدم كون الساعي وكيل الفقراء، بل الوكلاء هم النواب و الأولياء. و بهذه الجهة يكون وقت النية وقت الإعطاء لهم، لا وقت تقسيمهم على الفقراء، فلا مجال حينئذٍ لنية الساعي في تقسيمه