شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٢٧٤ - الثالثة في تحديد هذه الأماكن الأربعة،
الشيعة.
الثالثة: في تحديد هذه الأماكن الأربعة،
لاختلاف النصوص في ذلك، إذ هي بين مشتمل على لفظ الحرم كما سبق، و بين مشتمل على لفظ المسجد في الثلاثة و حرم الحسين، و بين مبدّل للحرم فيه بالقبر، و آخر بالحائر، و تبديل الحرمين بمكة و المدينة، و مسجد الكوفة بالكوفة.
لا شك انّ مقتضى القواعد هو الأخذ بالأوسع دلالة من هذه الألفاظ، ضرورة عدم منافاة الأخص مع الأعم إذا كانا ثبوتيين، كما لا يخفى.
لكن بعد تأسيسنا الأصل المتقدّم، إذا شك في شيء من ذلك، يجب الأخذ بالمتيقن، و هو الأضيق دلالة من هذه الألفاظ.
و بما أنّ أكثر هذه النصوص إنما يعمل بها لأجل انجبارها بعمل الأصحاب، فلا بدّ من الأخذ بما اشتهر بينهم و عليه عملهم، و هو نفس المسجدين بمكة و المدينة، بل المقدار الأصل فيهما. و نفس مسجد الكوفة و الحائر المقدّس الذي لا يتجاوز داخل حرم الحسين ٧، و لا يشمل الرواق المحيط بالحرم فضلًا عن المسجد الموجود هناك، و كذا الصحن الشريف.
هذا هو القدر المتيقّن من الرخصة في الإتمام في السفر، و هو مقتضى الاحتياط في المسألة بعد أن كانت رخصة في عزيمة، كما لا يخفى.
(و لو أتم) المسافر (في غيرها) أي في غير أماكن التخيير (عمداً أعاد)، لعدم مجوّز شرعي له في الإتمام، بعد أن كان التقصير عزيمة كما تقدّم.
(و) أما (الجاهل) بالحكم فإنه (لا يعيد) و إن كان الوقت باقياً، لإطلاق صحيحة زرارة و محمد بن مسلم: «إن كان قرئت عليه آية التقصير و فسّرت له فصلّى أربعاً أعاد، و إن لم يكن قرئت عليه و لم يعلمها فلا اعادة