شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٣٤ - مقدمة
حاشية النجاة [١].
و من هذا القبيل من أعرض عن وطنه و لم يتخذ مقراً آخر، فإنّ حكمه حكم السيّاح المزبور مع جريان التشكيكات المزبورة فيه أيضاً. حرفاً بحرف.
و على أي حال فإن كل واحد من هؤلاء الأصناف لو اعرض عن شغله و اختار سفراً جديداً، على وجه يصدق عليه حدود السفر، يجب في حقه القصر، بلا اشكال.
نعم لو مضى البدوي لاختيار منزل مخصوص، و كان يبلغ المسافة، ففي كونه بالنسبة إليه سفراً، بملاحظة تغرّبه من دوره أم ليس كذلك، و لو من جهة كونه محسوباً أيضاً بكونه مع دوره، و لو بملاحظة تعقبه لمجيء دوره، وجهان.
و في النجاة تقوية القصر، و استشكل شيخنا العلّامة في حاشيته، و لكن في إطلاقه تأمل، من جهة أنه ربما لا يجب كونه مع دوره، و لو بتخلل فصل عرفي بين ذهابه و تعقيب دوره له، و لذا أرجعنا الإشكال إلى إطلاق النجاة لا مطلقه، فراجع.
و لو كان في أرض وسيعة مثل العراق و قد اتخذه مقراً له، فتارة لا يختار مواضع معينة منها وطنه، و اخرى يتخذ أمكنة متعددة معينة وطناً له.
فعلى الأخير فلا شبهة في كونه ذات أوطان، يتم في كل منها، بل و في طريقها إذا لم يكن مقدار المسافة.
و أما على الأول، ففي صدق المتوطن على مثله اشكال، بل هو داخل فيمن أعرض عن وطنه، و ما اختار بعد وطناً له، و إنما بنى على المسافرة في محال
[١] مخطوط.