شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٤٦١ - الشرط الثاني (أن تنمو في ملكه)
لو لا دعوى السيرة القطعية على عدم التزامهم بالضمان، من وقت الانعقاد و الاصفرار، بل بناؤهم على التصرفات فيها بأكل و إتلاف و إعطاء إلى زمان التصفية، بلا ملاحظة حق الفقير فيها، كما يشهد لذلك ما فعله أبو عبد اللّٰه ٧ في غلّة عين زياد، من اذنه للجيران و غيرهم في الأكل من ثمرة البستان [١]، بلا ملاحظة فقرهم و غناهم، الشاهد على أنّ ذلك لم يكن بعنوان إعطاء الزكاة و إيصالها إلى الفقراء. و من المعلوم انّ ذلك كله يشهد باختلاف الزمانين، و إلى مثل هذه الجهات نظر الأصحاب أيضاً في تفكيكهم بين الزمانين.
مع إمكان أن يقال: انّ مقتضى أدلة تعليق وجوب الزكاة على العناوين المزبورة، هو نفي وجوبها قبل ذلك، و لازمة نفي آثار الوجوب كالضمان و غيره.
غاية الأمر- بمقتضى قوله: «إذا خرصه أخرج زكاته»- كون وقت الخرص وقت تعلّق الحق، القابل للإخراج. و هذا المعنى أعم من إثبات الضمان بالتفريط، فيبقى دليل النفي- و لو بمدلوله الالتزامي- باقياً على حاله، فينفي الضمان بمثله.
و بمثل ذلك يخصص أيضاً عموم «على اليد»، بل و إطلاق ما دل على الضمان بوجود المستحق [٢]، لو لا دعوى كون نسبتهما عموماً من وجه، فيتساقطان، فيبقى عموم اليد كافياً لإثبات الضمان بالتفريط. مع انّ العرف لا يساعد على هذا التفكيك في المقام، بل يرى أخبار الخرص شارحة للعمومات المزبورة في تعيين وقت التعلق و لوازمه. و عليه فلو لا السيرة المزبورة أو النص المذكور، لما تم وجه التفكيك بين الزمانين، كما لا يخفى.
[١] وسائل الشيعة ٦: ١٤٠ باب ١٨ من أبواب زكاة الغلات حديث ٢.
[٢] وسائل الشيعة ٦: ١٩٨ باب ٣٩ من أبواب المستحقين للزكاة.