شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٤٠ - مقدمة
الصلاة، قال: «إن كان في وقت فليعد، و إن كان الوقت قد مضى فلا» [١].
و في خبر أبي بصير: عن الرجل ينسى فيصلّي في السفر أربع ركعات، قال: «إن ذكر في ذلك اليوم فليعد، و إن لم يذكر حتى يمضي ذلك اليوم فلا اعادة عليه» [٢].
و يمكن حمل الإطلاق الأول على التقيد بالنسيان في الثاني بجعله شارحاً له، لما انه يمكن جعل التفصيل بين الوقت و خارجه شارحاً لليوم بجعله كناية عن وقته، فيتوافق حينئذٍ مضمون الروايتين.
و لكن الإشكال في إطلاقهما من حيث نسيان الحكم و الموضوع، مع أنّ الأصحاب غير ملتزمين بالمعذورية أصلًا في نسيان الحكم، مضافاً الى إطلاق الصحيحة للجاهل بالموضوع أيضاً، و هو أيضاً مما لم يلتزم به أحد بمعذوريته.
و عليه فلا بدّ من طرح إطلاق النصوص المزبورة، لو هن دلالتها بمخالفتها بفتوى الأصحاب، فيقتصر في مقدار تساعده الكلمات، للجزم بعدم إرادة إطلاقهما جزماً.
و مما ذكرنا ظهر حال الجهل بالموضوع و نسيان الحكم أيضاً، حيث إنّ المرجع بعد عدم تمامية حجية الإطلاق فيهما هو القاعدة، المقتضية لعدم الاجتزاء بما هو مخالف للوظيفة الواقعية، و اللّٰه العالم.
ثم انّ إطلاق أخبار الجاهل بالحكم يشمل الجاهل المقصر أيضاً، بل هو صريح قوله: «و لم يعلمها» [٣]، فيكون معذوراً من حيث الوضع و إن لم يكن معذوراً من جهة التكليف، كما هو الشأن في الجاهل في الجهر و الإخفات.
[١] وسائل الشيعة ٥: ٥٣٠ باب ١٧ من أبواب صلاة المسافر حديث ١.
[٢] وسائل الشيعة ٥: ٥٣٠ باب ١٧ من أبواب صلاة المسافر حديث ٢.
[٣] وسائل الشيعة ٥: ٥٣١ باب ١٧ من أبواب صلاة المسافر حديث ٤.