شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٨٩ - (و لا بد) في الزكاة من جهة عباديته إجماعاً (من النية عند الإخراج)
المعلوم كون تمام المناط في طرفي النفي و الإثبات هو التمكن من الأداء من أي جهة كان و عدمه مع عدم التمكن، كما هو ظاهر الحسنة عرفاً بلا اقتصار نظر هم فيه الى الخصوصية، و اللّٰه العالم. (و) من المنن على الكافر ببركات الإسلام: انه (تسقط عنه) الزكاة (بعد إسلامه) كما هو المشهور، الكاشف عن كون الوضع في المقام تبع تكليفه، كي بذلك يصح تمسكهم عليه بقاعدة «الجب» التي تنفي بعد الإسلام ما كان ثبت على الكافر حال كفره، و إلّا فلو فرض كون التكليف في المقام كسائر المقامات، من الديون المالية تبعاً للوضع، أشكل شمول قاعدة «الجب» لمثل المورد، كما لا تشمل موارد ديونهم المالية، بملاحظة انّ في أمثال هذه الديون كان وجوب أدائها من آثار بقاء الدين إلى حال الإسلام، لا من آثار حدوثه حال الكفر، و مصب قاعدة (الجب) هو الثاني دون الأول.
و يؤيد ذلك- أيضاً- عدم تعرضهم لمثل هذه الجهة في الخمس، مع أنّ نحو تعلّقه بالأموال أيضاً نحو تعلّق الزكاة، كما يشهد له ما في النصوص من كون الخمس بدل الزكاة مجعول للسادة، مع اشتراك لسان الدليل في كيفية الجعل، و ذلك يشهد أنّ الوضع في أمثال المقام أيضاً مستتبع للتكليف لا العكس، و عليه فلا بدّ أن يكون نفي الزكاة و سقوطه بالإسلام مستنداً إلى جهة أخرى غير قاعدة الجب.
اللهم إلّا أن يقال: إنّ مجرد عدم تعرضهم لمثل هذه الجهة في الخمس ليس شاهداً على المغايرة، لإمكان اتكالهم على وضوح اشتراكهما في كثير من أمثال هذه الأحكام، و لذلك تراهم غير متعرضين للنية في باب الخمس مع تعرضهم لها في باب الزكاة. فمن الممكن كون ما نحن فيه من هذا القبيل، خصوصاً استدلالهم على سقوط الزكاة بوجه آخر غير القاعدة المزبورة، الجاري