شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٨٨ - (و لا بد) في الزكاة من جهة عباديته إجماعاً (من النية عند الإخراج)
العوض حتى مع التلف، وفاقاً للمدارك [١].
و لكن ذلك كلّه بمقتضى القواعد الأولية، و إلّا فلو نظرنا إلى إمضاء أملاكهم بمقتضى السيرة، لا وجه لاجبارهم حتى مع بقاء العين، نعم ما أفيد من الإجبار إنما يتم في الحربي الذي لم يثبت الإمضاء المذكور بالنسبة إليه، و ذلك أيضاً لو لا دعوى إطلاق جعله، فبناء المسلمين على عدم التعرض لهم في مثل هذه الوجوه الثابتة في أموالهم، المعلوم كون مصرفها أموراً خاصة، أيضاً شاهد إمضاء ما يرونه ملكاً لهم بأنه حكم ملكهم في كونه مباحاً لمن اتخذه من المسلمين.
و حينئذ يكون الحربي كالذمي في الإمضاء المزبور، إلّا أنّ نتيجة الإمضاء في الذمي احترامه و عدم جواز تصرف أحد في ماله، و نتيجته في الحربي كونه موضوعاً لإباحته لمن قهرهم، بلا اجراء حكم ملك السادات أو الفقراء في أموالهم التي كانت مورد الخمس أو الزكاة، خصوصاً أرباح مكاسبهم.
و كيف كان، فالعمدة في وجه نفي ضمان الكافر- حال كفره مع التفريط- هو تمامية السيرة المذكورة المقتضية لعدم إجبارهم حتى مع بقاء النصاب أيضاً. و إلّا فمقتضى القواعد الأولية ضمانهم. و على أي حال لا نعرف وجه تفصيل المسالك بين الإجبار حال وجود العين، و بين حال تلفها.
هذا كله في شرطية الإسلام قبل تعلّق الضمان، و أما وجه شرطية إمكان الأداء من جهة وجود المستحق أو غيره، فقد تقدّم سابقاً استفادة هذا المعنى من الحسنة المشتملة على الضمان بالتأخير مع وجود المستحق و عدمه مع عدمه،
[١] جواهر الكلام ١٥: ٦٣، مدارك الأحكام ٥: ٤٢.