شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٤٦٨
و الى هذا المعنى الذي ذكرنا يرجع قوله في الشرط الثاني: (و ان يطلب برأس المال أو بزيادة في الحول كله)، بمعنى بقاء المالية من غير نقص فيها طول الحول، و هو شأن كل ما اعتبر فيه الحول، فإنّ مرجعه إلى حفظ المشروط بقاؤه طول الحول، و لو بماليته السارية في ضمن الأبدال.
و لكن في بعض النصوص: «ما لو مكث عنده ما نقص من رأس ماله سنة أو سنتين، فعليه زكاة سنة واحدة» [١]، و بمثله ورد غيره أيضاً، و لا بأس بالأخذ بها، و الالتزام بمراتب الفضيلة، كما هو الشأن في كلية المستحبات.
(و) الشرط الثالث: (بلوغ قيمته النصاب،
و يقوّم بالنقدين) و عمدة الوجه في ذلك هو انّ نظرهم إلى عدم التعرض في الأخبار لكيفية نصاب مال التجارة الذي فيه الزكاة استحباباً، فما هو إلّا من جهة الاتكال على ما ذكروه من نصاب النقدين. و قد أشرنا سابقاً إلى ما قيل من قاعدة الملازمة بين المستحبات و الواجبات في أمثال هذه الشروط و الأحكام.
لكن الإنصاف أنه لو لا تمامية الإجماعات على شرطية النصاب المذكور هنا، لكان للتأمل فيما ذكروه مجال، نظراً إلى إطلاق الأدلة فيما نحن فيه، و اللّٰه العالم.
ثم انّ ظاهر دليل إثبات الزكاة فيما حال عليه الحول، كون ما مضى عليه الحول من المالية السارية في ضمن الأبدال، هو موضوع الزكاة لا غير، فلا مجال لتوهم تعلق الزكاة في هذا الباب بالعين الشخصية.
بل من الممكن دعوى اخرى بمنع تعلّق الزكاة في المقام بالعين؛ لعدم كون
[١] وسائل الشيعة ٦: ٤٦ باب ١٣ من أبواب ما تجب و ما تستحب فيه الزكاة حديث ١ و ٢.