شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٠٩ - مقدمة
على الإقامة المزبورة دائماً.
و فيه: انّ هيئة الاستيطان- من باب الاستفعال- عبارة عن طلب المادة، و هذا الطلب خارج عن القصد الذي هو مقوّم للأوطان العرفية، بل الوطن بنفسه عارٍ عن هذا الطلب، فإذا شرح الوطن بإقامة ستة أشهر في منزله، فطلبه عبارة عن طلب هذا المعنى، و هو غير البناء على الإقامة على الدوام المأخوذ في حقيقة الوطن العرفي.
و أضعف منه دعوى ظهور سوق كلام الإمام في قوله، «إلّا أن يكون له منزل يستوطنه» في انه لو لا سؤال السائل لسكت و اكتفى به في شرح موضوع وجوب التمام، و لا معنى له إلّا أن يكون مراده من قوله: «يستوطنه» ما هو استيطان عرفي، و إلّا فلو أريد غيره يلزم احالته على المجهول، و هو باطل جداً.
و حينئذٍ فلا بد في شرحه أيضاً أن يراد ما هو المناسب لمرتكزاتهم، لا معنى غريباً عن أذهانهم، و هو ليس إلّا بإرادة البناء على الإقامة الخاصة في كل سنة، كما هو شأن غالب ذوي الوطنين، المسمّى عندهم ب «ييلاق» و «قشلاق».
و أن نكتة التحديد بالسنة، لأنه الغالب منهم، من حيث اختلاف مقرهم شتاءً و صيفاً.
توضيح الضعف: انّ مجرد سكوت الامام على قوله، المستلزم لتقريرهم ما في أذهانهم، لا يقتضي حصر حقيقة الوطن به، و لا إرادته من الوطن ما فهموا منه، بل من الممكن كونه لمصلحة تقتضي إخفاء الواقعيات عليهم، كما هو الشأن في مقام إعطائهم الحجة على خلاف مرامهم الواقعي، حتى في صورة ابتلاء السائل بمحل سؤاله عملًا، و لو من جهة مصلحة التسهيل، المقتضية لذلك.
غاية الأمر إحراز السائل بسؤاله ربما يصير داعياً على كشف الواقعيات،