شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣١١ - مقدمة
ستة أشهر، بلا التزام كونه في هذه السنة بانياً على مقريته دائماً، فما أفاده في النجاة- مضافاً إلى عدم مساعدة ظهور الرواية- لا تساعده الكلمات أيضاً.
نعم في إطلاق الرواية للستة، و لو منفصلة، وجه لو لا دعوى انصرافه إلى الستة المستمرة المتصلة، كما هو الشأن في سائر التحديدات.
ثم لا يتوهم من قوله: «له منزل» ملكية المنزل زائداً عن ملكية الضيعة، بل مثل هذا البيان لمحض الإشارة إلى كفاية ملكية المنزل في الضيعة، و لو لم تكن الضيعة ملكاً له، لا على اعتبار ملكيته زائداً عن ملكيتها.
و يشهد للمعنى الأول ما في رواية مشتملة على ملكية دار بمصر أو ضيعة فيه [١].
و بمثله يكتفي عن ملكية المنزل بخصوصه، نعم لا بد في تلك الضيعة أن تكون قابلة للسكنى لا مطلق الملك فيها؛ لظهور قوله: «أن يكون له فيها منزل».
فيما ذكروا من الجهة الزائدة عن الملكية- من إعداده للنزول فعلًا، على وجه يكون بقاء الوطنية يدور، مثل الملكية مداره أيضاً- فلا يكاد يستفاد من الرواية، و لم يلتزم المشهور به أيضاً. و اللّٰه العالم.
ثم لا يذهب عليك انّ اختلاف العرف و الشرع هنا ليس في المفهوم و لا في حدوده واقعاً، و إنما الشارع يبيّن خطأ العرف في فهم حد المفهوم، على وجه لا يشمل هذا المصداق. و مثل ذلك ليس من جهة اختلافهم في الموضوع له، إذ اختلاف الشارع مع العرف في الصدق و المصداق غير موجب لاختلافهما مفهوماً.
[١] وسائل الشيعة ٥: ٥٢٢ باب ١٤ من أبواب صلاة المسافر حديث ٧ و ٩.