شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٨٧ - (و لا بد) في الزكاة من جهة عباديته إجماعاً (من النية عند الإخراج)
الراضي بعمل الساعي في تقسيمه أو إخراجه عن ماله، كي يكفي قصد مقربية فعله للممتنع، كما أشرنا إليه فيما سبق. و من جهة ذلك استشكل في المدارك، لعدم وضوح مأخذه [١].
و قد يقال: الكافر إن كان ذمياً فالظاهر- بمقتضى السيرة- ثبوت إمضاء أملاكهم، كثمن الخمر وارث العصبة، و منه ما نحن فيه.
و من هذا الباب خمس أرباح مكاسبهم، إذ بناؤهم على التصرف في أموالهم المعلوم فيها أرباح المكاسب و سائر أصناف الخمس و الزكاة، فلا يفتش أحد في ذلك من أمثال هذه الجهات.
و يؤيد ذلك- أيضاً- إطلاق كلماتهم في انتقال مال الكافر إلى وارثه المسلم، فلا تعرض فيه لأداء حقوق الفقراء و السادات المتعلقة بأعيان أموالهم.
و مثل هذه السيرة ربما تكون كاشفة قطعية عن الإمضاء المذكور، كامضائهم في باب النكاح.
و حينئذٍ من أين يبقى مجال إجبارهم على أخذ الأعيان الموجودة، فضلًا عن التالفة و لو بتفريطهم.
و ربما يكون في كلمات العلّامة الباني في هذا الكتاب كسائر كتبه على نفي الضمان حال الكفر، الشامل بإطلاقه، بل المنصرف، لصورة تفريطه الموجب للضمان في المسلم، و كذلك في كلمات الشهيد و غيره، كما في المحكي في الجواهر إيماء الى ما ذكرنا، من عدم الإجبار، حتى مع وجود العين، و إلّا فلا خصوصية لحال تلفه [٢]. و إن شرط في المسالك في الإجبار بقاء النصاب [٣]، و رده في الجواهر بعدم الشرطية بمقتضى القواعد، فيجبر على
[١] مدارك الأحكام ٥: ٤١.
[٢] جواهر الكلام ١٥: ٦٣.
[٣] مسالك الافهام ١: ٤٠.