شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٤٦٥ - و منها انّ حكم بقية الأجناس- من الحبوب المستحب فيها الزكاة
و الظاهر عدم الإشكال في ذلك، و عمدة الكلام انّ ثمرة الخرص هل هي التضمين أو مجرد استعلام الكمية، ببلوغها حد النصاب أم لا؟
و تظهر الثمرة في انه على الأول يعتبر تراضي الساعي و المالك معا؛ لأنّ الخرص نوع معاملة محتاجة إلى التراضي من الطرفين، بخلافه على الثاني، فإنه متمحض في الطريقية، و لا يعتبر فيها التراضي.
أقول: لا يخفى أنّ طبع الخرص و التخمين لا يقتضي أزيد من استكشاف حال الواقع، بلا اقتضائه بنفسه تضمين شيء أبدا، و لذا لا يكون- في مثل هذا الخرص- اعتبار الرضى في طرف، لبعد هذا الاعتبار في طريقيه الشيء، بحسب مرتكزات الأذهان.
و لعله إلى ذلك نظر بعض أعاظم مشايخنا، في استشكاله في دخل الرضى في صحة الخرص.
و لكن يمكن دعوى انّ المتعارف من الخرّاصين هو تعيين حق من له الحق فيما خرص، زاد أم نقص، و هو لا يخلو عن نحو معاملة منوطة بتراضي الطرفين، و لو لم يكن في البين تضمين، بمقتضى ما عرفت من السيرة في تصرفاتهم الاتلافية قبل بلوغ الأجناس إلى حد الكمال.
اللهم إلّا أن يقال بالمنع عن صورة الإتلاف بلا ضمان، بعد التعيين المزبور من قبل الخارص، فمقتضى القواعد حينئذ هو الحكم بالضمان بالإتلاف، مع كونه مرخصا فيه.
و حينئذ فيمكن حمل كلماتهم في الاحتياج إلى التراضي، على ملاحظة ما يتضمنه فعل الخراصين عند خرصهم، من تعيين حقوق المستحقين واقعا، لا ملاحظة ما يقتضيه طبع الخرص أولا و بالذات، كما لا يخفى.
و منها انّ حكم بقية الأجناس- من الحبوب المستحب فيها الزكاة
من