شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ١٩٥ - الحادية عشرة انه لا إشكال في مشروعية نيابة العبادات
فمدرك الأصل هناك مدرك الأصل هنا أيضاً.
و يمكن كشف القناع في أمثال المقام بأن جهة الأكبرية أو الولدية مقتضية لانتقال تمام المال أو الحبوة إليه، غاية الأمر مع وجود هذا العنوان بنحو أتم و أكمل في غيره يزاحم ذلك في الإرث و الحبوة، فيكون اختصاص الغير بالحبوة أو بالإرث- بملاحظة سبق الطبيعة- إنما هو بمناط المزاحمة و الحاجبية، لا بمناط التخصيص.
و من المعلوم أنّ شأن كلية باب المزاحمات- سواء في التكاليف أو الوضعيات- الحكم وفق المقتضي إلى أن ينكشف المزاحم، و لذا لا مجال لجريان البراءة عن التكليف بمحض الشك في وجود المزاحم.
و لعله إلى مثل هذا البيان نظرهم في إجراء حكم الوارثية و الأكبرية على الموجود، مع الشك في غيره، لا إلى الأصل المثبت، و لا إلى كون موضوع الحكم من لم يكن أكبر منه، إذ قلب العنوان الوجودي في لسان الدليل إلى عنوان عدمي يحتاج إلى قرينة متيقنة، و لا أظن وصولهم إلى قرينة على خلاف هذا الظاهر لم يصل إلينا، خصوصاً مع جريان نظير هذا الإشكال في أصالة عدم الوارث، إذ لم يتوهم أحد أنّ موضوع الإرث أيضاً من العناوين السلبية، كما هو واضح، فتدبّر تعرف.
ثم انّ صحة النيابة غير مختصة بالولي و إن كان هو مورد الوجوب.
و عمدة الوجه فيه هو: انّ اعتبار الدين فيه يقتضي صلاحية كل أحد للوفاء عن المديون كالديون المالية المختصة، و قد أشار إليه النبي (صلّى اللّٰه عليه و آله) في قضية الخثعمية [١]، بل الأخبار على استحباب التبرع عن الميت
[١] صحيح مسلم ٣: ١٥٦.