شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ١٩٧ - الحادية عشرة انه لا إشكال في مشروعية نيابة العبادات
في حقه ما لم يأت بداعي أمره، فكذلك رضاه بعمل من كان بمنزلة نفسه في صدور ذات العمل منه.
هذا كله مضافاً إلى كلماتهم في باب تولية الوضوء مطبقة بأنه على التولية يقصد المريض المتقرب بخلافه على النيابة، فإنّ النائب لا بد أن يقصد التقرب. بالعمل لغيره.
و عليه فحل هذه الشبهة منحصر بأحد تقريبين:
أحد هما: دعوى كفاية قصد النائب مقربية العمل للغير في مقربيته، بلا احتياج إلى إتيانه بداعي أمره، فتكون المقربية مثل التعظيم من الجهات القصدية تارة، و الذاتية أخرى، مثل إتيان العمل على وجه الامتثال، فإن مقربيته ذاتية لا قصدية.
ثانيهما: بدعوى ان بعض الأفعال لما كان من وظائف التذلل و العبودية، يكفي في التقرّب بها مجرد قصد كون العمل للّٰه، كما أشرنا إلى نظيره في السجود، فإنه من مجرد مثل هذا القصد ينتزع العرف التذلل لمولاه الموجب لقربه، و نظيره في العرفيات تقبيل اليد بعنوان التذلل، فإن ذلك بنفسه لو لا مانع آخر موجب للتقرب، و لو لم يكن من قبل مولاه أمر بذلك كي يأتيه بداعي أمره.
و من المعلوم انّ مثل هذا المعنى من الاعتباريات القابلة للنيابة عرفاً، فيقصد النائب حينئذٍ تقريب الميت بقصد إيجاد ما هو من وظائف العبودية لمولاه عن قبل الميت، و لا ضير في هذا المقدار في تصوير النيابة في العبادة، فبعد قيام الدليل يلتزم بكون العمل من وظائف العبودية القابلة لقصد التذلل بها لنفسه أو عن قبل غيره، و بعد ذلك لا يحتاج إلى صرف الأدلة و الكلمات في مشروعية النيابة إلى إهداء الثواب الذي هو باب آخر، كما لا يخفى هذا.