شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ١٦٠ - (الثالث الشك إن كان في عدد الثنائية أو الثلاثية أو الأوليين من الرباعية أعاد الصلاة
قد يقال: انّ المستفاد من النصوص الخاصة في باب الشكوك إلغاء سائر الأصول في كلية الركعات، و لازمة انتهاء النوبة إلى الشك بالفراغ، فيحكم بالبطلان في جميع غير المنصوصات.
و فيه منع مثل هذه الاستفادة، بل غاية الأمر إلغاؤها عن مجاريها لا مطلقا.
و أضعف من ذلك إثبات أصالة الصحة بما في الحسن من قوله: «إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر زاد أو نقص فليسجد سجدتي السهو» [١]، إذ الظاهر منه إتمام صلاته في هذه الحالة، مع بنائه على عدم نقصه و عدم زيادته، و يجبر احتماله بسجدتي السهو، غاية الأمر خرج عنه المنصوصات بالخصوص، و بقي الباقي تحته.
و فيه: انّ هذا المعنى المستتبع لسجدتي السهو غير معمول به لدى الأصحاب، بل ظاهرهم اجراء حكم البطلان على غير المنصوصة، غير القابلة لإرجاعها الى المنصوصات، فلا محيص عن طرح الرواية أو تأويلها، بحملها إما على خصوص الشك بين الأربع و الخمس بعد الإكمال، خصوصا مع مناسبته لما في نص آخر من التعبير المزبور، أو الحمل على احتمال زيادة الأفعال أو بعضها، و أن الأمر بالسهو لمحض الاحتياط بمراعاة الواقع.
و أضعف من الجميع التشبث بالاستصحاب و البناء على الأقل، إذ من المعلوم انّ شأن مثل هذا الأصل ليس إلّا نفي الزائد، بنحو مفاد «كان التامة»، و ليس شأنه إثبات كون ما بيده رابعة.
و من المعلوم أنه ما لم يثبت مثل هذا المعنى لا يبقى مجال للأمر بالتشهد و التسليم، إذ الظاهر من الدليل وجوب التشهد و السلام في الركعة الرابعة،
[١] وسائل الشيعة ٥: ٣٢٦ باب ١٤ من أبواب الخلل حديث ٢.