شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٦٦ - ثم انّ من واجبات الصلاة الترتيب
يستحيل أن يكون للساقط تعيين واقعي، لعدم إمكان الترجيح بلا مرجح، لو لا أهمية أحد الأمرين.
نعم لازمة حينئذ عدم الإتيان بقواطع الصلاة بعده، لعدم انطباق الفراغ عن الصلاة عليه واقعا، لأن الساقط أحد الأمرين بلا عنوان. فخصوص الأمر الصلاتي المحصّل للفراغ عنها غير معلوم الانطباق، فيصدق على القواطع وجودها في ظرف عدم سقوط خصوص أمرها، و ليس المقام من الشك في أمر معلوم واقعي، كي يبقى مجال للأصل العملي، من استصحاب حرمة القواطع، أو البراءة عنها، كما لا يخفى، و اللّٰه العالم.
ثم انّ من واجبات الصلاة الترتيب
بلا اشكال نصا و فتوى، و يكفي له من النص قوله: «يستقبل حتى يضع كل شيء في محله». مضافا إلى قاعدة التجاوز المضروبة في الصلاة جزما، فإنّ المستفاد منها أن لكل جزء محل مخصوص، و لا نعني من الترتيب إلّا ذلك.
و حينئذ فلو خالف الترتيب فيما اعتبر جزءا عمدا فلا إشكال في بطلان صلاته، لإخلاله به زيادة على أنّ أمره يدور بين النقص و الزيادة العمديين المبطلين للصلاة.
نعم لا يضر الإخلال به سهوا في غير الأركان. فإنّ نقصها و زيادتها و لو سهوا مضر بالصلاة.
نعم لو خالف الترتيب في أجزاء جزء واحد كالقراءة لا بأس باستقباله، لانصراف أدلة الزيادة [١] عن مثله، كما أشرنا إليه غير مرة.
و في هذه الجهة تمتاز الصلاة عن غيرها، حيث إنه لا مانع من استقبال
[١] وسائل الشيعة ٥: ٣٣٢ باب ١٩ من أبواب الخلل.