شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٣٠ - مقدمة
واحدة مرة، بل المراد منه كثرته بلحاظ تكرر وجوده. و مثل هذا التكرر ربما يختلف ظرفه، فإن كان موجبا لاشتغال نوع سنته بكل سفر منها، فظرف التكرر يلاحظ في طول عمره، و إن لم يكن كذلك فظرف التكرر يلاحظ في سنته.
و من ذلك ربما يفرّق فيمن يبتني على تكرر سفره في كل سنته مرة، بين كون سفره قصراً غير موجب لاشتغال نوع سنته به، فيحكم بعدم كونه ممن يتكرر منه السفر، و لا يدخل في من كان سفره كثيراً أو أكثر؛ لعدم صدق التكرر في مثله، الملحوظ ظرفه في دورة سنته.
و بين من يبتني على تكرر السفر في كل سنة على وجه موجب لاشتغال نوع سنته، فإن ظرف تكرر مثل هذا السفر لما كان دورة عمره، فيصدق فيه كثير السفر.
و إلى ذلك نظر النجاة في تفرقته بين الفرضين.
و أيضاً نقول: انّ المدار في صدق التكرار ليس بخصوص التردد الى وطنه و منزله، بل لو فرض خروجه من المنزل على وجه يكون بنظره المقاصد من الأمكنة في عرض واحد، و كان ينتقل من مقصد الى مقصد آخر، نظير التاجر و الأشتقان [١] الذي يدور من محل إلى محل آخر لإنجاز مقصده، فهو أيضاً في نظر العرف يحسب من المترددين و ممن كثر سفره و إن كان مثل هذا السفر في كل سنة مرة، حتى مع اشتغال بعض سنته في سفره هذا، بلا احتياج إلى البناء في كل سنة مرة، و بلا احتياج الى اشتغال نوع سنته بسفره، بل هو
[١] في مجمع البحرين ٦: ٢٧٢ «شقن»: الأشتقان: قيل هو الأمير الذي يبعثه السلطان على حفاظ البيادر، و قيل الأشتقان: البريد، و في الذكرىٰ: أمير البيدر. و البيدر: الموضع الذي يداس فيه الطعام.