شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٤٥٠ - أحدهما (النصاب، و هو في كل واحد منها خمسة أوسق)
زمان الوجوب أم قبله، أو لا تستثنى المؤن مطلقاً، أو يفصل بين السابقة و اللاحقة، فتستثنى الاولى دون الأخيرة؟ وجوه.
و عمدة محط النزاع هما الوجهان الأولان، و عمدة سند القائلين بعدم الاستثناء مطلقاً هو إطلاق قوله: «فيما سقت السماء العشر»، الظاهر في ثبوت العشر في تمام ما سقته السماء، لا في المقدار الباقي بعد إخراج المؤن.
و توهم عدم كون مثل هذا الإطلاق في مقام البيان، منظور فيه، إذ قوة بيانه من حيث محل العشر في غاية الظهور، و إن كان مهملًا من حيث سائر شرائط العامل و المزكي. بل يمكن دعوى انّ دليل النصاب أيضاً يكون معارضاً لهذا الإطلاق، فيقيد به، بحيث لولاه لكنا نأخذ بإطلاقه أيضاً في نفي اعتبار النصاب فيما سقته السماء، كما لا يخفى.
و يؤيد ذلك ما في بعض النصوص: في رجل أصاب من ضيعته من الحنطة مائة كر مما يزكى، فأخذ منه العشر عشرة أكرار، و ذهب منه بسبب عمارة الضيعة ثلاثون كراً، و بقي في يده ستون كراً، ما الذي يجب لك من ذلك؟ و هل يجب لأصحابه من ذلك عليه شيء؟ فوقع ٧: «لي منه الخمس مما يفضل من مئونته» [١].
و وجه دلالته ظاهر، حيث إنه لم يحسب مئونة العمارة على الزكاة، و إنما استثناها من الخمس، مع انّ استيفاء المئونة من الزكاة أيضاً يقتضي عدم تعلّق الخمس بالستين، كما هو ظاهر.
و احتمال عدم رجوع مئونة عمارة الضيعة إلى مئونة الزرع مطلقاً، منظور فيه.
فترك استفصال الامام شاهد على عدم احتسابها- بتقريره فعل السائل- حتى فيما يحسب من مئونة الزرع أيضاً، كما انّ حمل ذلك على التقية من فعل أهل
[١] وسائل الشيعة ٦: ١٢٧ باب ٥ من أبواب زكاة الغلات حديث ٢.