شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٤٥١ - أحدهما (النصاب، و هو في كل واحد منها خمسة أوسق)
الجور، خلاف الأصل.
و عليه فالرواية- من حيث إطلاقها و ترك الاستفصال فيها بين المؤن السابقة و اللاحقة- خير شاهدة على عدم الاستثناء.
نعم في قبالها ما دل على وضع اجرة الحارس من العذق و العذقين لحفظه [١]، و تعليله بالحفظ يقتضي وضع كل ماله دخل في حفظ الزرع من المؤن، و لو سابقاً على زمان الوجوب، بل يتعدّى الى كل ماله دخل في أصل وجوده من بذر و غيره.
هذا، و يؤيد ذلك أيضاً ما ورد من تقسيمه ٧ الزكاة و تفريقها بعد أخذ أجرة القوام و الوكلاء و الرجال، و في الصحيح أيضاً: «إنما عليك العشر فيما يحصل في يدك بعد مقاسمته لك» [٢]، بضميمة كون المؤن غالباً قبل إخراج حصة السلطان. و إطلاقه أيضاً يشمل المؤن مطلقاً، لو لا احتمال كون المراد مما حصل في يدك، بالإضافة إلى حصة السلطان لا مطلقاً، حتى يشمل وجود ما بيده فعلًا و لو بعد إخراج المئونة، و لكن هذا احتمال ضعيف لا يعبأ به. و عليه فربما تقدّم مثل هذه الرواية على ما في الصحيح السابق من قضية الأكرار، فتتقيّد بها، و تحمل على الحاصل بيده بعد حصة السلطان و سائر المؤن، و انّ العمارة فيها- أيضاً- محمولة على غير جهة راجعة إلى الزرع، خصوصاً مع ما فيها من قوله: من الحنطة مائة كر مما يزكى، إذ بعد عنوان الحنطة ذكر قوله: مما يزكى ظاهر في بيان ما اجتمع فيه شرائط الوجوب، و حينئذٍ شمولها لما يقابل المؤن أول الكلام.
[١] وسائل الشيعة ٦: ١٣١ باب ٨ من أبواب زكاة الغلات حديث ٣.
[٢] وسائل الشيعة ٦: ١٢٩ باب ٧ من أبواب زكاة الغلات حديث ١.