شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٢٨٨ - مقدمة
و ذلك كما في البلاد المتسعة، و بين ما يعتبر فيه الحد من الخارج عن تمام الدور المتصلة، المسماة كل قطعة منها بمحلة دون محلة.
ثم انه لا إشكال في انّ مناط القصر ليس على طي المسافة المزبورة واقعاً، و لا عدمه على عدمه.
و يشهد للجهة الأولى قوله في رواية صفوان: «لا يقصر و لا يفطر؛ لأنه خرج من منزله و ليس يريد السفر ثمانية فراسخ، إنما خرج يريد أن يلحق صاحبه- الى أن قال- و لو أنه خرج من منزله يريد النهروان ذاهباً و جائياً ..» [١] الى آخره.
و يؤيده أيضاً ما في الموثقة: عن الرجل يسير في حاجته خمسة أو ستة فراسخ فيأتي قرية و ينزل فيها، ثم يخرج منها خمسة فراسخ أو ستة- إلى أن قال-: «لا يكون مسافراً حتى يسير من منزله أو قريته ثمانية فراسخ» [٢].
إذ الظاهر من ذيله- بقرينة الصدر-: ارادة الثمانية لا نفسها.
و يشهد للجهة الثانية ما في ظاهر رواية عمار: في منتظر الرفقة، من الأمر بالتمام لصورة إقامتهم و انصرافهم عما دون المسافة [٣]، فعدم تعرضها لحال تقصيره السابق ظاهر في إمضاء عمله من التقصير فيه.
و يؤيده ما في العلل من تعليل عدم اعادة ما قصروا سابقاً في ما دون المسافة، بأنه لم يشكوا في مسيرهم [٤]، فيستفاد منه: إن تمام المدار على قطعه بالسير، الملازم غالباً مع الإرادة و ان لم يسر واقعاً.
[١] وسائل الشيعة ٥: ٥٠٣ باب ٤ من أبواب صلاة المسافر حديث ١.
[٢] وسائل الشيعة ٥: ٥٠٤ باب ٤ من أبواب صلاة المسافر حديث ٣.
[٣] وسائل الشيعة ٥: ٥٠١ باب ٣ من أبواب صلاة المسافر حديث ١٠.
[٤] وسائل الشيعة ٥: ٥٠٢ باب ٣ من أبواب صلاة المسافر حديث ١١.