شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٢٨٦ - مقدمة
بل و يؤيده أنّ ظاهر المرسل هو خروجه من مجموع البيوت المحسوبة وطناً له، و ربما يختلف ذلك باختلاف القرى و البلدان، من حيث السعة و الضيق، على وجه ربما لا يرى الإنسان نفسه غريباً في تمام البلد، كالبلاد غير المتسعة و القرى الصغيرة، و ربما يرى في نفسه ذل الغربة بمجرد خروجه عن محلته إلى محلة اخرى منه، و لو كان بعد في البلد و سائراً فيه بأيام. و إلى الصورة الأولى أيضاً ينزّل ما في خبر عمار [١] من تحديد المسافة من منزله أو قريته؛ لانصراف القرية بنفسها عن البلاد المتسعة، المحسوبة كونها قرى متعددة متصلة، بل و اقترانه بالمنزل أيضاً كاشف عن قرية يصدق عليها أنها منزله و مسكنه عرفاً، على وجه يرى في نفسه قراراً و سكوناً فيها، المعبّر عنه بكونه وطناً له.
و بمثل هذا البيان ربما يلتزم بأنّ مدار بدء السير في بعض الموارد نفس داره أو خيمته، إذا كان منفرداً في البر.
بل ربما يكون المدار على خصوص ما يسمّى قرية عند اتصالها بقرية أخرى، على وجه لا يكون مجموع القريتين بمقدار بلد متعارف، بحيث لو كان المجموع بلداً واحداً لكان مدار بدء سيره بالخروج من تمام القرى. و ذلك نظير القرى المتصلة بأصفهان المسماة ب «سه ده» [٢]، و كذا نظيرها في عراقنا «أراك» حوالي سلطانآباد.
ثم انّ هذه الجهة من التحديد غير مرتبطة بمقام حد التقصير و الترخص، المعيّن بخفاء الأذان و الجدران، إذ لتحديد بدء السير المحسوب من الثمانية مقام
[١] وسائل الشيعة ٥: ٥٠٤ باب ٤ من أبواب صلاة المسافر حديث ٣.
[٢] أي ثلاث قرى، و هي: «ورنوسفادران»، و «فروشان»، و «خوزان» و قد اتصلت الآن اتصالًا حقيقياً، و غير اسم مجموعها إلى «همايونشهر».