شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٢٨٧ - مقدمة
و لحد الترخص في التقصير مقام آخر.
و على أي حال نقول: انّ مبدأ السير معتبر في جميع المقامات بالنسبة إلى أول حد يخرج الإنسان عن موطنه و مقره و مسكنه، على اختلاف في ذلك، بالنسبة إلى القرى الصغيرة و الكبيرة، المتسعة المحسوبة- بنفسها أو بكثرة اتساعها- بلاداً متعددة و مواطن مختلفة متصلة.
و هكذا بالنسبة إلى حد الترخص، فإنه معتبر في الزائد عن الخروج عن حدود الوطن مطلقاً، محلة كان أو بلداً.
و توهم انصرافها إلى البلد الذي يعد جميعه وطناً له، و يختص اعتباره في مثلها، بلا سراية منها إلى البلاد المتسعة، التي لا يعد الوطن منها إلّا المحلة التي فيها مقره و مسكنه.
مدفوع؛ للإطلاق.
و من هذه الجهة أيضاً نلتزم- في مثل القرى الثلاثة المتصلة بأصفهان و العراق- باعتبار حد الترخص بالنسبة إلى شخص القرية الخارج منها الشخص، إذ هي موطنه، و لا يلاحظ المجموع.
كما أنه لا يعتبر مثل هذا الحد في غير ما يصدق على مجموع البلد، انه موطنه من سائر البلاد، فلا يعتبر مثل هذا الحد بالنسبة إلى نفس البلاد المتسعة، بل يجب التقصير على المكلف بمجرد الخروج عن حد ترخص محلته، و سيتضح المقال فيه في محلّه عند التعرض لحد الترخص إن شاء اللّٰه.
و من هذا المعيار اتضح لك: انّ مورد اعتبار حد الترخص عن البلد هو صورة استقلال مقره و موطنه، بعنوان بلد أو قرية مخصوصة و عدمه. فمع الاستقلال المزبور يعتبر حد السير و الترخيص من خصوص قريته، و مع عدم الاستقلال في الجهة المزبورة، فبين ما لا يعتبر فيه حد الترخص إلّا من المحلة،