شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٢٨٥ - مقدمة
اعتبار الرجوع ليومه [١]، في قبال أخبار (عرفات)؛ لعدم ثبوت خبريته.
ثم انّ لازم اتصال السفر المزبور عدم تقطيعه بقواطع السفر، من المرور على الوطن أو ما هو بمنزلة الوطن، من اقامة العشرة في أثنائه، أو مضي الثلاثين مترددا، و سيأتي وجه قاطعيتها للسفر، و بيان الفارق بين قصد الإقامة و مضي الثلاثين مترددا، و بين عروض التردد و قصد المعصية في أثناء المسافة، من عدم إضرار الأخيرين بالتقصير قبله و بعده في الجملة، و لو لم يكن الباقي من السفر بمقدار المسافة مستقلا، و إضرار الأولين به على وجه لو قصد هما من أول الأمر يتم في جميع سيره، و لو قصده في أثنائه من باب الاتفاق يحتاج في التقصير فيما بعد إلى قصد مسافة جديدة، و بذلك امتاز الأولان بعنوان قاطعية السفر بخلاف الأخيرين.
ثم انّ في مبدأ السير من اعتبار كونه نفس داره أو محلته أو قريته، أو التفصيل بين المتسعة فمن المحلة، و غيرها فمن البلد، اشكال آخر.
ظاهر الإطلاقات بدواً كون مبدأ السير هو منزله، و يؤيده ما في المرسل من قوله: «إذا خرج عن البيوت» [٢].
و لكن يمكن التشكيك في الإطلاقات بدعوى ظهورها في كونها في مقام بيان حد سفره، على وجه يكون مسافراً في تمام هذا الحد، و هو لا يكون إلّا بالخروج عن حدود وطنه و مسكنه، الذي هو مأنوس فيه، فلا يرى نفسه غريباً فيه.
[١] الفقه المنسوب للإمام الرضا (ع): ١٥٩.
[٢] وسائل الشيعة ٥: ٥٠٦ باب ٦ من أبواب صلاة المسافر حديث ٩.