شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٨٥ - (و لا بد) في الزكاة من جهة عباديته إجماعاً (من النية عند الإخراج)
و كفاية إعطاء جهتها بالنية في مثل القيم.
و من المعلوم انّ مثل هذه الجهة هي من متحدات الحقيقة، غير المحتاج في أدائها إلى تعيين شخص دون شخص. و إنما التزم من التزم بالتوزيع لا من جهة تعيين القيمة المزبورة، بل من جهة انتهاء الأمر في بقاء ملكية الزائد إلى الإبهام بين الخصوصيات المختلفة، و ذلك- بضميمة الترجيح بلا مرجح- يقتضي التوزيع.
فعمدة مبنى التوزيع هو الالتزام بعدم اعتبار ملكية المبهم في ظرف بقاء الباقي. فإن تم ذلك عند العرف الممضي أو الشرع فهو، و إلّا فمع إمكان سقوط الواحد لا ينتهي الدور إلى برهان عدم المرجح، كي يتعيّن التوزيع.
و مع الشك في فحوى الاعتبار ينتهي الأمر إلى المصالحة، لأول الشك إلى سقوط واحد بتمامه أو عن الجميع بمقداره. فأصالة البقاء لتمام الجميع معارضة بالعلم الإجمالي بسقوط أحدهما، و حيث لا مجال للاحتياط في أمثال المقام ينتهي الأمر إلى المصالحة، فتدبر.
و من التأمل فيما ذكرنا ظهر حال ما لو كان في البين زكاة المال و زكاة الفطرة مع اختيار البدل، و أما مع اختيار العين فلا إشكال في سقوط خصوص ما اختار، كما انه- بناءً على سقوط المبهم في فرض القيمة- ربما لا يكفي ذلك لسقوط آثار الشخص، إذ هو فرع سقوط شخصه، فاستصحاب بقائها محكم.
و مما يتفرع على ما ذكرنا أنه لو كان نصابان متفقين في الفريضة، مثل خمس من الإبل و أربعين من الشاة، فتلف أحدهما قبل التمكن من الأداء، بنحو لا يكون في تلفه ضمان على المالك، فإن كان التلف قبل أداء إحدى الشاتين، فلا شبهة في وجوب الشاة للنصاب الباقي من شاة أو إبل.