شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٨٣ - (و لا بد) في الزكاة من جهة عباديته إجماعاً (من النية عند الإخراج)
أو الامام و الفقيه كذلك.
نعم لو أوكلهم المالك في أصل الإخراج من ماله، أو كان ممتنعاً من أداء الزكاة، على وجه ينتهي الأمر إلى ولي الممتنع كان قصد التقرب من وظائفهما.
و حينئذٍ ربما يشكل أمر النية و التقرب مع عدم رضى المالك الممتنع، إذ لا تصلح مقربية العمل له حتى على مشربنا، فضلًا عن المشرب الآخر، كما هو الشأن في المأخوذ من الكافر؛ لعدم صلاحيته للتقرب و إن قصده.
فلا محيص حينئذٍ عن الالتزام بسقوط النية و العبادية، و الأخذ بحيثية ماليتها و معامليتها، بعد الجزم بعدم تضييع حقوق الفقراء بمحض امتناعهم و بنائهم على الأخذ منهم جبراً.
نعم لا بأس بالاجتزاء بالنية المزبورة لو كان الإجبار المزبور داعياً إلى الداعي في المسلمين، نظير إجبارهم بمناط الأمر بالمعروف في سائر عباداتهم، إذ لا محيص عن الاكتفاء بالداعي القربي و لو عن داعوية إجبار الغير، بلا التزامهم هناك أيضاً بصرف صورة الصلاة مثلًا.
و بذلك قلنا بكفاية القربة في كلية العبادات، و لو بنحو الداعي إلى الداعي، لو لا توهم كون اكتفائهم المزبور إنما هو من جهة لابدية وجودها في المراتب النازلة، و لو من جهة كون ميسور الأمر في مقام تحصيله.
و أين هذا مع فرض عدم امتناعه عن التقرب الكامل، فلا يكتفي عنه في مثله. فالمرتبة الدانية مع كونها ميسور الأمر بتحصيله، خصوصاً لو قلنا بأنّ المرجع عند الشك في دخل القربة بمراتبها، هي قاعدة الاشتغال.
و إلى ذلك نظر شيخنا العلّامة أيضاً في عدم اكتفائه بالامتثال الإجمالي مع التمكن من التفصيلي [١]. و لكن بناءً على المختار من مرجعية البراءة في
[١] كتاب الزكاة: الفصل الأول.