شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٨١ - (و لا بد) في الزكاة من جهة عباديته إجماعاً (من النية عند الإخراج)
ثم إنه لا إشكال في تصدّي نفسه لإعطاء الزكاة؛ لظهور الخطاب الموجه إلى المكلفين فيه كسائر التكاليف. و توهم دخل بعض القيود الخفية في دخلها في أمثالها، من مثل كونه بإذن الإمام أو الرئيس القائم مقامه، مدفوع بالإطلاق المقامي، و لو لم يكن في البين إطلاق لفظي من جهة شبهة إهمال الخطابات من هذه الجهات، و لا أقل من أصل البراءة عن قيديتها في المكلف به، فتأمل.
و أما في التكليف فلا يكون مورد توهم أحد، كما لا يخفى.
كما انه لا إشكال في السيرة و ارتكاز أذهان المتشرعة في قابلية مثل هذه العبادات المالية المقصود منها بالأصالة إيصال المال إلى الغير بوجه قربي، للنيابة و التسبيب.
بل قد ورد النص على نحوي إعطائه مباشرة و تسبيباً، و هي نصوص خاصة مستفيضة:
ففي رواية أبي بصير: «لو أنّ رجلًا حمل زكاة ماله على عاتقه فقسمها علانية كان حسناً جميلًا» [١]، الظاهر كونه في مقام بيان الوظيفة الشرعية، لا أنه من باب الاذن في إعطائه. كيف و ظاهره ترتب الحسن على ذات فعله مع قطع النظر عن الاذن فيه من رئيس أو غيره.
و في نص صالح: «أدفعها إلى من أثق به يقسمها»؟ قال: «نعم» [٢]، و بمضمونهما نصوص اخرى [٣].
كما انه في ظرف مباشرة الفقير و أخذه بنفسه من المالك ربما يستفاد إجزاؤه من مثل هذه النصوص، مضافاً إلى أصالة البراءة، لو لا دعوى انّ
[١] وسائل الشيعة ٦: ٢١٥ باب ٥٤ من أبواب المستحقين للزكاة حديث ١.
[٢] وسائل الشيعة ٦: ١٩٤ باب ٣٥ من أبواب المستحقين للزكاة حديث ٤.
[٣] وسائل الشيعة ٦: ١٩٣ باب ٣٥ من أبواب المستحقين للزكاة.