شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٠٧ - مقدمة
و حينئذٍ فحمل الرواية على بيان الوطن العرفي مستتبع لإلغاء هذه الجهة من الظهور، بل لا بد حينئذٍ من إلغاء قوله «له منزل» عن القيدية، و لو بمعنى الاختصاص بنزوله فيه، إذ مثل هذا المعنى حينئذٍ ليس جهة زائدة عما يقتضيه الاستيطان العرفي، فيلزم استدراك مثل هذا القيد رأساً، إلّا بحمله على التوطئة للاستيطان أو الإقامة، و بياناً لما هو من لوازمه العادية.
و لعمري انه في غاية البعد جداً.
و أبعد منه توهم آخر من استفادة التكرار و الاستمرار من هيئة المضارع، كي يكون مفاد «يقيم ستة أشهر» تكرر إقامته بحسب تكرار السنوات، إذ مثل هذا المعنى، مضافاً الى عدم صدقه كما يشهد من المراجعة إلى مفادها في سائر الموارد، مثل «أهن من يضربك» و «أكرم من يكرمك»، و هكذا ان مثل هذا المعنى من التكرار غير مأخوذ في حقيقة الوطن العرفي، إذ غاية مداره على البناء عليه على الدوام، غاية الأمر إن بقي على بنائه هذا و لم يحصل له بداء من باب الاتفاق، يلازم ذلك مع تكرار الإقامة المخصوصة، لا أنّ التكرار المزبور مأخوذ في حقيقة الوطن العرفي.
و حينئذ فلا مجال لنسبة استفادة التكرار من هيئة المضارع إلى أحد، حتى من ذهب الى استفادة الوطن العرفي من الرواية.
نعم يمكن له تقريب آخر أمتن من ذلك، و هو دعوى انّ في هيئة المضارع كهيئة الأوصاف نحو توسعة في تلبس الذات بالمبدإ، على نحو يصدق مع بنائه على تكرر المبدأ، و إن لم يكن أحياناً مشتغلًا به فعلًا، كما يشهد به عنوان «التاجر»، أو «يتجر فلان»، أو «المحصل»، أو «يحصل فلان»، و أمثال ذلك، فلازمه دلالة هيئة «يقيم» هنا أيضاً على تلبسه بمبدئه بنحو يكون في بنائه تكرار كل سنة.