شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٠٦ - مقدمة
للبقاء، غاية الأمر يكون حدوثه تدريجيا. ففي مثله لا تقتضي الهيئة في المضارع، المسوقة بلحاظ حال النسبة، إلّا حدوث وجوب التمام في زمان حدوث هذا العنوان، الملازم لمضي تمام الستة، و لازمة ترتب وجوب التمام في حال تحقق الإقامة الخاصة، و هو ليس إلّا بمضي تمام الستة من إقامته.
و إلى مثل هذا المعنى نظر المشهور المكتفون في الوطن الموجب للتمام، بأن يكون له ملك مضى منه إقامة ستة أشهر فيه، و أن الحكم المزبور يدور مدار هذا الملك، و ذلك أيضاً بناءً على التحقيق من اقتضاء اللام الداخل على الأوصاف اختصاص الذات الموجه بوجه مبدئه به، و انّ الاختصاص المطلق يقتضي الملكية، كما هو الشأن في قوله «له دار أو ضيعة في المصر» [١] كما في الرواية الأخرى.
و توهم كون طرف الاختصاص في مثل «له منزل» جهة نزوله، كلام ظاهري، إذ ذلك إنما يصح في صورة كون الأوصاف الاشتقاقية الواقعة في حيز مثل هذه النسب، بعد كونها عين المبادئ القائمة بالذات، بنفسها موضوعة، و كذا أطراف نسبها، و إلّا فبناءً على كونها عناوين للذوات التي هي موضوعة و أطراف نسبها، فلا يكون طرف الاختصاص إلّا نفس الذات لا وجهها و ما هو من شئونها من مبدأ اشتقاقها. و ذلك ظاهر.
و لئن قيل بأخذ الذات في مفاهيمها، فالأمر أظهر، إذ الاختصاص المطلق المضاف الى الذات لا يكون إلّا عبارة عن الملكية، و حينئذٍ فالرواية بعلاوة ما ذكرنا من الجهة الاولى، لها جهة أخرى دالة على أنّ الوطن المشروح في هذه الرواية غير الوطن العرفي، لبداهة عدم دخل ملكية المنزل أو الضيعة في الأوطان العرفية، و الحال انّ للرواية كمال ظهور في دخلها.
[١] وسائل الشيعة ٥: ٥٢٢ باب ١٤ من أبواب صلاة المسافر حديث ٩.