شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٩١ - (و لا بد) في الزكاة من جهة عباديته إجماعاً (من النية عند الإخراج)
خلاف امتنان عليه، فتصلح القاعدة لشمولها مثل هذا الحكم تكليفياً كان أم وضعياً، من غير فرق في ذلك بين المقام و سائر الديون.
إلّا أنّ الذي هو الفارق بين البابين هو أنّ رفع مثل هذا الوضع و إن كان فيه امتنان على الكافر إلّا أنه خلاف الامتنان في حق غيره باستلزامه ذهاب حرمة أموالهم و حقوقهم.
و من المعلوم أنّ أمثال قاعدة «الجب» الواردة في مقام الامتنان قاصرة الشمول لما فيه خلاف الامتنان في حق الغير.
و هذا بخلاف نفي بقاء الوضع في باب الزكاة، فإنه لا يوجب رفع مثله- كعدم جعله من الأول- خلاف امتنان في حق الفقراء، إذ ليس فيه جهة إضرار و تنقيص و هتك حرمة مال أو دم لهم، بل غاية الأمر: انّ رفع مثله هو بمعنى عدم جعله منشأً لوصول نفع إليهم، و ليس فيه خلاف منّة في حقهم.
و حينئذٍ يبقى رفعها مع كمال الامتنان في حق الكافر، الحاصل ببركة الإسلام.
و إن شئت قلت: إنّ في وضع الزكاة يلزم أحد محذورين: إما الضرر على الكافر، أو عدم سلطنة الفقير على أخذ ماله بما هو ماله. و في كل واحد محذور، فيرفع بقاعدة «الجب» الواردة في مقام الامتنان عن مثله.
و بذلك أيضاً ظهر الفرق بين المقام و بين الجناية الحادثة بسببيتها حال الكفر، فإنّ في وضع الجناية عليه لا يكون خلاف منّة في حق الكافر و لا في حق غيره، فلا يكون مشمول القاعدة كما لا يخفى.
و عليه فالنكتة الفارقة بين البابين هي هذه الجهة، لا ما أفيد من كون الوضع فيه تبعاً للتكليف، كي يكون ذلك تحت أشد الإنكار.
و حينئذٍ فلا قصور في شمول القاعدة المزبورة لأمثال المقام الجاري في الخمس أيضاً، لو لا إجماع على خلافه فيه.