شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٣٨ - مقدمة
هذه الأدلة بالنسبة إلى دليل وجوب التمام في محلهما.
أو كون لسانها لسان تخصيص السفر، الموجب للقصر بالبلوغ إلى هذا الحد، فيختص بالوطن؛ لاختصاص دليله به، لانصراف عنوان أذان مصرهم إلى وطنه.
و نظيره في الانصراف قوله: الرجل يريد السفر متى يقصر؟ قال: «إذا توارى البيوت» [١]، إذ هو أيضاً ظاهر في فرض إنشائه حقيقة السفر، الملازم لخروجه عن وطنه.
و توهم الإطلاق ممنوع جداً، و لكن فهم تحديد البلد من مثل هذه الأخبار مشكل و إن كان قريباً، و لكن لا يكون ظهورها بمثابة يصلح للحكومة.
و عليه فمقتضى الإطلاقات وجوب القصر لو لم نقل بعدم كونها في مقام البيان من تلك الجهة، و لكنه فاسد جداً، و لذا قوّى في النجاة عدم جريانه في غير الوطن، و استشكله شيخنا العلّامة في حاشيته، و نحن أيضاً قوينا ما في المتن فراجع.
ثم انّ ظاهر قوله في الصحيحة السابقة: «و إذا قدمت من سفرك فمثل ذلك» [٢]، وجوب التمام للمسافر القادم إلى وطنه، حين بلوغه الى حد سماعه الأذان أو رؤية الجدران.
و كيف كان إذا اجتمعت الشرائط المزبورة للقصر أو التمام، وجب الإتيان بوظيفة كل منهما، و لو تخلّف بإتيان القصر في موضع التمام أو العكس
[١] نقل الرواية هكذا على مذاق القوم، و الصحيح: توارى من البيوت. وسائل الشيعة ٥: ٥٠٥ باب ٦ من أبواب صلاة المسافر حديث ١.
[٢] وسائل الشيعة ٥: ٥٠٦ باب ٦ من أبواب صلاة المسافر حديث ٣.