شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣١٤ - مقدمة
أحد فيها بالقصر؛ لعدم صدق الطبيعة المزبورة عليه جزماً.
و بالجملة نقول: إنه لا مجال لإثبات قاطعية الإقامة على وجه كان موجباً لإحداث سفر جديد بمثل هذه الوجوه.
نعم الذي يقتضيه النظر في المقام أن يقال: إنّ دليل وجوب القصر على المسافر، ناظر إلى إثبات الحكم لكل سفر شخصي، بضميمة سريان الطبيعة الى كل قطعة من قطعات كل شخص أيضاً، غاية الأمر بشرط صدور مقدار المسافة عن قصد، و ليس ناظراً إلى إثبات الكم لطبيعة السفر، السارية في ضمن كل قطعة، حتى مما لم ينشأ عن قبل هذا القصد.
كيف و لازمة عدم قاطعية الوطن الحقيقي أيضاً، فذلك شاهد على أنّ الغرض من سريان طبيعة السفر، سريانه إلى قطعات هذا الشخص الناشئ عن قصد المسافة.
و حينئذٍ فدليل نفي السفر، إذا كان ناظراً إلى نفي شخص هذا السفر، الناشئ عن القصد السابق فيقتضي- بهذا اللسان- نفي الحكم القائم بهذا الشخص بقول مطلق، فيخرج ببركته مثل هذا الشخص عن تحت وجوب القصر الكلي القائم بالطبيعة السارية في جميع قطعات هذا الشخص.
نعم لو كان لسان دليل الإقامة ناظراً إلى نفي سريان الطبيعة بالنسبة إلى القطعات المتحققة في زمان الإقامة، كان لما أفيد وجه، إذ حينئذٍ غاية ما يستفاد من دليل الإقامة نفي الحكم عن القطعات الموجودة حال الإقامة، لا عن سائر القطعات.
و لكن الأمر ليس كذلك، إذ المستفاد من نفي السفر الشخصي رأساً، نفي أصل السفر بجميع قطعاته، لا بشخص قطعة دون قطعة، و لازمة نفي الحكم الساري في قطعات هذا الشخص رأساً، لا نفي خصوص قطعة دون قطعة.
و إن شئت قلت: انّ لدليل وجوب القصر على المسافر نظرين: