شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣١٦ - مقدمة
ظرف الحكم القائم بالطبيعة السارية، و لازمة خروج جميع قطعاته عن حيز الحكم. و كان لسان مثل هذا الدليل كلسان دليل دل على نفي أصل الصبرة، المحكومة بكون طبيعة صاعه محكوماً بكذا.
و إن كان نظر اللسان المزبور الى نفي نفس الطبيعة السارية في هذا الشخص، بلا نظر إلى نفي ظرفها، فلا شبهة في أنّ مقتضى نفي هذه الطبيعة- ما دام الإقامة- نفي الحكم عن الطبيعة، بلحاظ سريانها بالنسبة إلى القطعات الموجودة في حال الإقامة، و لازمة بقاء الطبيعة على حالها بالنسبة إلى غيرها.
و في هذه الصورة لا يبقى توهم كون دليل الإقامة ناظراً إلى نفي الطبيعة المطلقة، حتى بالنسبة إلى ما بعد الخروج عن محل الإقامة و بعد انقضاء زمانها، لبداهة عدم نظر لدليل الإقامة إلّا إلى نفي الطبيعة في زمانها، و حال مثل هذا اللسان كحال ما دل على نفي الحكم عن بعض صيعان الصبرة دون بعض، فإن الإطلاق حينئذٍ محكم بالنسبة إلى بقية الصيعان.
و حيث ظهر لك روح المقالة و حقيقتها، فلنرجع إلى مرحلة الاستظهار من الدليل، فنقول:
يمكن أن يقال: إنّ لسان «كونه بمنزلة الأهل و الواصل إلى الوطن» ليس إلّا انقطاع شخص هذا السفر، و هو عين اللسان بأنّ هذا الشخص غير باق، لا أنّ في ظرف بقاء الشخص أنت لست بمسافر، كي يدعى بأن النفي متوجه إلى نفي الكلي في المعيّن في خصوص حال الإقامة دون غيرها.
فتمام مركز المغالطة هنا، لو راجعت وجدانك ترى ما ذكرناه حقيقاً بالقبول، فإنه الغاية المأمول.
بل و لئن دقّقت النظر ترى أنّ لمثل هذا البيان و اللسان خصوصية في كون لسان الدليل ناظراً إلى نفي شخص السفر، بما له من الحكم.