شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٢٣٦ - (الباب السادس) (في صلاة الجماعة)
غاية الأمر المعروفية المزبورة طريق إلى الطريق من المرتبة الخاصة، من الستر، و من المعلوم أنّ مثل هذا المعنى ملازم لوجود ملكة الستر و غيره.
و لا يتوهم منها كون العدالة هو نفس السترية، و أنّ المعروفية عندهم طريق إليها.
إذ ذلك إنما يتم على فرض جعل المعروفية المزبورة طريقاً بلا واسطة، و هو خلاف المنساق من العبارة عرفاً، إذ المنساق منها كونها مأخوذة في مقام بيان المعروفية طريقاً إليها، لا بنحو الموضوعية، كما هو الشأن في غالب موارد أخذ المعرفة بالشيء في لسان الدليل، كما لا يخفى.
نعم حيث انّ المعروفية المزبورة ملازمة مع المرتبة الخاصة من الستر، فلا يستفاد منها طريقية مطلقة أيضاً.
و يؤيد ما ذكرنا جعل الدليل على هذه المعروفية، كونه ساتراً لجميع عيوبه، و معنى دليليته كونه من باب الآن بكشف المعلول- و هو الاشتهار بالصفة- عن العلة، التي هي عبارة عن كونه ساتراً لجميع العيوب.
و معلوم انّ العلة الكاشفة ليست مطلق طبيعة الستر و العفاف.
و من هذا البيان أيضاً ظهر معنى الفقرة الأخرى من قوله: «تعرف باجتناب الكبائر» بناءً على قرائته بصيغة الغائب المذكر المجهول، فيكون ضميره راجعاً إلى الرجل، و الغرض منه بيان اعتبار المعروفية باجتناب الكبائر أيضاً زائداً عن الستيرة و العفة عن المقبحات العرفية، و كونه مجتنباً للكبائر الشرعية أيضاً.
أو أن الغرض منه شرح الستر و العفاف عن المعاصي بخصوص الكبائر لا مطلقاً، و لازم ما ذكرنا أيضاً كون تكرر اجتنابه سبباً لمعروفيته كذلك.
و يحتمل كون «تعرف» بصيغة المؤنث الراجع ضميرها إلى العدالة، و يكون الغرض من ذلك اعتبار الاجتناب الفعلي، الملازم لجعلها عبارة عن