شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٢٣٥ - (الباب السادس) (في صلاة الجماعة)
رابع: «إذا كانوا صلحاء» [١]، الى غير ذلك.
و اختلاف أنظارهم أيضاً في أنّ الحكم بجواز الشهادة في هذه أيضاً من الأحكام الواقعية، أو التعبدية من باب الطريقية إلى العدالة و أنها هي الملكة المزبورة الواقعية، صار منشأ اختلافهم في أنّ الحسن المزبور عين العدالة أو طريق إليها.
و ربما تقع المعارضة بين هاتين الطائفتين.
و على أي تقدير فلا بد من رفعها بحمل الطائفة الاولى، و لو بحمل إطلاقه، و تقييدها بالثانية، و أنّ المدار في جواز الشهادة- إما واقعاً أو تعبداً- على الحسن المزبور.
نعم يبقى الكلام في ترجيح أحد الاحتمالين.
و يمكن ترجيح الطريقية، كما هو المعروف، بما ورد في صحيحة ابن أبي يعفور من قوله: متى يعرف عدالة الرجل حتى جازت شهادته لهم و عليهم؟ فقال: «أن يعرفوا بالستر و العفاف، و كف البطن و الفرج و اليد و اللسان، و يعرف باجتناب الكبائر التي أوعد اللّٰه النار عليها، من شرب الخمر، و الربا، و الزنا و عقوق الوالدين، و الفرار من الزحف، و غير ذلك» [٢]، و الدلالة على ذلك كله أن يكون ساتراً لجميع عيوبه.
وجه الدلالة على ما ذكرنا هو: انّ الظاهر من قوله: «أن يعرفوه» كونه بياناً لما يعرف به العدالة، و مرجعه إلى صيرورة ستره و عفافه و غير هما بمثابة يصير معروفاً عند الناس، ففي هذه الصورة يكون معرفاً للعدالة، لا أنّ مجرد ستره طريق إليها، لا مجرد معروفيته عندهم، و لو لم يكن في الواقع ستيراً.
[١] وسائل الشيعة ١٨: ٢٩٤ باب ٤١ من أبواب الشهادات حديث ٢١.
[٢] وسائل الشيعة ١٨: ٢٨٨ باب ٤١ من أبواب الشهادات حديث ١.