شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٢٠٤ - (الباب السادس) (في صلاة الجماعة)
و حينئذٍ فمهما شك في دخل قيد من القيود في الصلاة جماعة، كان مقتضى الأصل و العموم عدم مانعيتها عن الصلاة، و عدم سقوط الفاتحة أيضاً، المستلزم لإجراء حكم الانفراد عليه.
نعم مع كون الشبهة مصداقية، ففي المانع يرجع إلى أصالة البراءة، و في الشروط إلى أصالة الاشتغال في صلاته.
و لا مجال حينئذٍ للتمسك بأصالة العموم المزبور حينئذٍ جزماً.
و لا يعارض الأصول المزبورة بأصالة البراءة عن الفاتحة في شخص هذه الصلاة؛ للجزم بعدم اعتبارها؛ لأنه يدور أمرها بين الفساد رأساً، أو كونها جماعة تسقط عنها الفاتحة.
و بعد ما اتضح لك هذه المقدمات فلنرجع إلى بيان موانع الجماعة:
فمنها: ما أفاده المصنف بقوله: (فلا تصح) أي الجماعة (مع حائل بين الامام و المأموم) على وجه (يمنع المشاهدة)، و الأصل في ذلك ما في صحيح زرارة: «إن صلّى قوم بينهم و بين الإمام سترة أو جدار، فليس تلك لهم بصلاة، إلّا من كان حيال الباب»، قال: و قال: «و هذه المقاصير إنما أحدثها الجبارون، و ليس من صلّى خلفها مقتدياً بصلاة من فيها» [١].
أقول: دلالته في عدم الستر في الجملة في غاية الوضوح، كما انّ ظاهر صدر الخبر و ذيله كون الحائل مانعاً، و إن كان ارتكاز الذهن في اعتبار نحو اتصال في هيئة الجماعة يقتضي شرطيته، ففي مثل الشبهة المصداقية يرجع الى قاعدة الاشتغال.
[١] وسائل الشيعة ٥: ٤٦٠ باب ٥٩ من أبواب صلاة الجماعة حديث ١.