شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٦٣ - أما شرائطه فأمور
الأصحاب على عدم تشكيكهم في وجوب الزكاة، إلّا من جهة التشكيك في اندراج المورد تحت أحد الموانع، و إلّا أمكن جعل مثل البناء المذكور منهم قرينة فهمهم من العمومات السابقة أصلًا في المسألة، كما لا يخفى.
ثم لا إشكال في منذور الصدقة بنحو النتيجة، أو السبب بنحو التنجيز، أو التعليق بأمر حاصل. إذ الأول واضح، بناءً على صحته. و كذا على الأخير، و لو من جهة اقتضاء لام الصلة جعل عمله للّٰه، المستتبع لكونه في حيطة سلطنته [١] الوضعية، المستتبع لخروج الناذر عن السلطنة على ضده و نقيضه، كما هو الشأن أيضاً في باب الشرط، و إن لم يفد ذلك حقاً للمشروط له الأجنبي عن طرف العقد، و لا للمنذور له.
و لكن مجرد ذلك لا ينافي قصور السلطنة الوضعية للناذر و الشارط بوجه ذكرناه.
فتوهم كون باب النذر و الشرط من المحرمات التكليفية محضاً، كباب حرمة مخالفة الوالدين. في مورد تأذيهما، في غاية الضعف و السقوط، كما لا يخفى.
و أما لو كان معلقاً على أمر غير حاصل وقت وجوب الزكاة، ففي منع مثل هذا الشرط أو النذر اشكال، ما لم يرجع التعليق إلى المنذور دون النذر. إذ قصور السلطنة حينئذٍ منوط بتحقق الأمر الكذائي، بنحو الشرط المتقدّم، ففعلًا لا قصور في المال في تعلّق الزكاة به، فيبطل الشرط بمقدار الزكاة جزماً، و في بطلان النذر في البقية نظر، مبني على أنّ باب النذر هل يكون من قبيل تعدد المطلوب، مثل سائر أبواب المعاملات، فيجب إبقاؤه في البقية عند حصول
[١] أي سلطنة اللّٰه تعالى شأنه